مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٧ - باب في أنه إذا قيل في الرجل شيء فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فإنه هو الذي قيل فيه
حنة بذلك وهي أم مريم فلما حملت كان حملها بها عند نفسها غلام « فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى » أي لا يكون البنت رسولا يقول الله عز وجل : « وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » فلما وهب الله تعالى لمريم عيسى كان هو
______________________________________________________
لقولي ونيتي « فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ». الضمير لما في بطنها وتأنيثه لأنه كان أنثى ، وجاز انتصاب أنثى حالا عنه لأن تأنيثها علم منه ، فإن الحال وصاحبها بالذات واحدا ، وعلى تأويل مؤنث كالنفس. والجملة ، وإنما قالته تحسرا وتحزنا إلى ربها لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرا ولذلك نذرت تحريرا« وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » أي بالشيء الذي وضعت ، وهو استئناف من الله تعليما لموضعها وتجهيلا لها بشأنها ، وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب : وضعت ، على أنه من كلامها تسلية لنفسها ، أي ولعل لله فيه سرا أو الأنثى كان خيرا وقرأ وضعت على خطاب الله لها« وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى » بيان لقوله« وَاللهُ أَعْلَمُ » أي وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت ، واللام فيهما للعهد ، ويجوز أن يكون من قولها بمعنى وليس الذكر والأنثى سيين فيما نذرت ، فيكون اللام للجنس ، انتهى.
وحاصل الحديث أنه قد يحمل المصالح العظيمة الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم على أن يتكلموا على وجه التوراة والمجاز ، وبالأمور البدائية على ما سطر في كتاب المحو والإثبات ، ثم يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الأول فيجب أن لا يحملوه على الكذب ، ويعلموا أن المراد منه كان غير ما فهموه كمعنى مجازي أو كان وقوعه مشروطا بشرط لم يذكروه.
ومن جملة تلك الأمور زمان قيام القائم وتعيينه من بين الأئمة عليهمالسلام ، لئلا ييأس الشيعة وينتظروا الفرج ويصبروا ويسلوا أنفسهم فيما يرد عليهم من خلفاء المخالفين وسلاطينهم ، فربما قالوا فلان القائم أي القائم بأمر الإمامة ، وفهمت الشيعة أنه القائم بالسيف ، أو أرادوا أنه إن أذن الله له في ذلك يقوم به ، أو إن عملت الشيعة بما يجب عليهم من الصبر وكتمان السر وطاعة الإمام يقوم به ، أو قال الصادق عليهالسلام مثلا ولدي