مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢١ - باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم عليهالسلام
فتخضب هذه من هذا قال فصاح الهاروني وقطع كستيجه وهو يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأنك وصيه ينبغي أن
______________________________________________________
ويمكن الجواب بأن المراد بثلاثين سنة السنون القمرية وأن المدة المذكورة وإن كانت ناقصة عنها بحسب الحقيقة لكنها تامة بحسب العرف ، لأن عرف أهل الحساب يسقطون الأقل من النصف ويتممون الزائد عليه فكل حد بين تسعة وعشرين ونصف وبين ثلاثين ونصف من جملة مصداقاته العرفية ، فلا يكون شيء منها زائدا على ثلاثين سنة عرفية ولا ناقصا عنه أصلا ، وإنما يحكم بالزيادة والنقصان إذا كان خارجا عن الحدين وليس فليس ، فضميرا : لا يزيد ولا ينقص على ذلك إما راجعان إلى ثلاثين سنة أو إلى الوصي نظير قوله تعالى : « لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » [١]
ويمكن أن يقال أن المراد عدم الزيادة والنقصان في قدر ما قدره الله من تلك المصداقات ، لكونه أمرا محتوما لا يجري فيه البداء والمحو والإثبات ، فيمكن أن يكون الضميران راجعين حينئذ إلى الله تعالى.
وبعبارة أخرى الثلاثون مبني على التخمين والتقريب كما عرفت ، وقوله : لا يزيد ، استئناف لبيان أن الموعد الذي وعده عليهالسلام لذلك لا يتخلف ، ويعلمه بحيث لا يزيد ولا ينقص يوما.
وقرأ بعض الفضلاء الفعلين بصيغة الخطاب من بناء المتعدي ، وقال : المقصود أنك رأيت ثلاثين سنة في كتاب هارون فتتوهم أنه لا كسر فيها وليس كذلك بل هو مبني على إتمام الكسر ، فإن ما بين الوفاتين تسع وعشرون سنة وستة أشهر وأحد عشر يوما ، ثم قال : ويحتمل كون الفعلين من الغائب المجرد وكون الضميرين لكتاب هارون لكن الأنسب حينئذ الماضي ، والأظهر أحد ما ذكرنا من الوجهين.
وفي القاموس الكستيج بالضم خيط غليظ يشده الذمي فوق ثيابه دون الزنار ، معرب كستي ، انتهى.
[١] سورة الأعراف : ٣٤.