مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٥ - باب مولد أبي محمد الحسن بن علي عليهالسلام
______________________________________________________
وأبي محمد بن الواثق أن يقعد على سرير الملك أو يقبل البيعة حتى يرى المعتز ويسمع كلامه ، فأتى بالمعتز عليه قميص دنس وعلى رأسه منديل ، فلما رآه محمد وثب إليه وعانقه وجلسا جميعا على السرير فقال له محمد : يا ابن أخي ما هذا الأمر؟ فقال المعتز : أمر لا أطيقه ولا أقوم به ولا أصلح له ، فأراده المهتدي على أن يصلح أمره ويصلح الحال بينه وبين الأتراك فقال المعتز : لا حاجة لي فيها ولا يرضوني ، قال المهتدي فأنا في حل من بيعتك؟ قال : أنت في حل وسعة فلما جعله في حل من بيعته صرف وجهه عنه فأقيم من حضرته ورد إلى الحبس ، فقتل في محبسة بعد أن خلع بستة أيام فكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وأياما ومنذ بويع له بمدينة السلام إلى انقضاء الفتنة ثلاث سنين وتسعة أشهر وتوفي وله أربع وعشرون سنة.
وقال في الكامل : لما خرج بغا الشرابي على المعتز وهرب فأخذ وأمر المعتز بقتله فانحرف لذلك صالح بن وصيف عنه فاجتمع الأتراك وصاروا إلى المعتز يطلبون أرزاقهم فلما رأوا أنه لا يحصل منه شيء وليس في بيت المال شيء ، اتفقت كلمتهم وكلمة المغاربة والفراعنة على خلع المعتز فصاروا إليه وصاحوا ، فدخل إليه صالح ومحمد بن بغا وبابكتاك [١] في السلاح ، فجلسوا على بابه وبعثوا إليه أن اخرج إلينا فقال : قد شربت أمس دواء وقد أفرط في العمل ، فإن كان أمر لا بد منه فليدخل بعضكم وهو يظن أن أمره واقف على حاله ، فدخل إليه جماعة منهم فجروا برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس [٢] وخرقوا قميصه وأقاموه في الشمس في الدار في مكان يرفع رجلا ويضع أخرى من شدة الحر ، وكان بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده وأدخلوه حجرة وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة فأشهدوهم على خلعه وسلموه إلى
[١] وفي المصدر « بابكيال ».
[٢] الدبابيس جمع الدبوس : المقمعة أي عصا من خشب أو حديد في رأسها شيء كالكرة.