شرح الأصول من الحلقة الثانية - البحراني، محمّد صنقور علي - الصفحة ٤١٦ - التعارض بين الأدلة المحرزة
التعارض بين الأدلة المحرزة
والمراد من التعارض ـ إجمالا وسيأتي إيضاحه ـ هو التنافي بين مدلولي الدليلين بنحو يعلم بعدم واقعية أحدهما.
وقد اتّضح مما تقدم أنّ الأدلة المحرزة على أنحاء فهناك دليل شرعي لفظي وآخر غير لفظي كالسيرة العقلائية ، وهناك دليل عقلي وهو تارة يكون قطعيا وأخرى يكون ظنيا ، وقد اتضح مما مضى حجية الدليل العقلي القطعي ؛ وذلك لحجية القطع والذي لا يختلف الحال فيه بين أن يكون منشأ القطع هو العقل أو شيء آخر ، وأمّا الدليل الظني فلم تثبت له حجيّة ومن هنا لا يكون صالحا لأن يعارض دليلا معتبرا ؛ وذلك لأنّ التعارض فرع التكافؤ ، والتكافؤ لا يكون إلاّ مع حجيّة كلا الدليلين المتعارضين في نفسيهما.
تعارض الدليل العقلي القطعي مع سائر الأدلّة
لو كان مؤدى الدليل الظني المعتبر في نفسه منافيا لمقتضى الدليل العقلي القطعي ، فهل يقدم الدليل الظني على ما هو مقتضى الدليل العقلي أو العكس؟
والجواب أنّ المقدم في مثل هذا الفرض هو الدليل العقلي القطعي ـ لو اتفق ـ ، وذلك لأنّ الدليل العقلي القطعي يقتضي القطع بخطأ كل دليل مناف