شرح الأصول من الحلقة الثانية - البحراني، محمّد صنقور علي - الصفحة ١٩٤ - أدلة البراءة الشرعية
يكون المورد غير مراد ويكون غيره هو المراد.
وأمّا الاحتمال الثاني والثالث فلا يمكن أن يكون أحدهما أو كلاهما مرادا بعينه بحيث لا يكون الاحتمال الأول مرادا معهما ؛ وذلك لأنّ الاحتمال الأوّل هو مورد الآية الكريمة بقرينة السياق ، كما أنّه لا قرينة على تعيّن أحد الاحتمالين الثاني والثالث أو تعينهما معا.
وأمّا الاحتمال الرابع ـ وهو أن يكون المراد من الاسم الموصول هو الجامع الشامل للمعاني الثلاثة ـ فهو المستظهر من الآية الكريمة ، ومبرّر هذا الاستظهار هو الإطلاق وقرينة الحكمة ؛ وذلك لأنّ الظاهر من الآية هو أنّها في مقام تأسيس كبرى كليّة مفادها أنّ الله جلّ وعلا لا يكلّف بتكليف إلاّ أن يكون ذلك التكليف قد هيّأ مبرّرات امتثاله ؛ إذ مع عدم وجود المال لا يتهيّأ للمكلّف الإنفاق ومع عدم القدرة لا يتهيأ للمكلّف الإتيان بالمأمور به ، ومع عدم وصول التكليف لا يكون هناك دافع للتحرّك نحو امتثاله.
فالآية الكريمة وان كان موردها النفقة إلاّ أنّ ذلك لا يعني عدم انعقاد الإطلاق لها ؛ وذلك لعدم صلاحيّة المورد للقرينيّة على الاختصاص ، إذ أنّنا لا نقول إنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب صالح لهدم الإطلاق أو عدم انعقاده.
فلو كان المولى مريدا لخصوص المال لكان عليه أن يبرز قرينة على ذلك ، فعدم ذكر القرينة على إرادة خصوص المال رغم أنّه في مقام البيان كاشف عن عدم إرادة المال بالخصوص ، وهذا ما ينتج الإطلاق ، وبهذا يثبت ـ وبمقتضى الإطلاق أنّ التكليف غير المعلوم لا يسأل الله المكلّف عنه وهذا هو معنى البراءة الشرعيّة.