بحوث في الرّؤيا والأحلام - المروجي الطبسي، محمد جواد - الصفحة ٥ - تقديمٌ
تقديمٌ
الحمد لله الذي خلق الأشياء من العدم ، وعلّم الإنسان ما لم يعلم ، وصلّى الله على محمّد عبده ونبيّه ، وبشيره ونذيره ، خيرة العرب والعجم ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين ، سادات الكرم ، وأرباب النِعم.
أمّا بعد : انّ خلق الإنسان من أعظم بدائع الله وصنائعه ، حيث أثنى على نفسه بذلك وقال في كتابه العزيز : ( فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) [١] ، فلم يبارك نفسه إلّا لما كان يرى في هذا الموجود العجيب من الدرر المكنونة ، والمعارف المخزونة ، والأسرار الإلهيّة.
ووصف الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام الإنسان في مقطوعة شعريّة قائلاً :
| دواؤك فيك وما تشعر |
| وداؤك منك وما تنظر |
| وتحسب أنّك جرم صغير |
| وفيك انطوى العالم الأكبر |
| وأنت الكتاب المبين الذي |
| بأحرفه يظهر المضمر [٢] |
فهو الكتاب المبين الذي وجوده سرّ من أسرار الله ونعمة من نعمه ، فمن جملة هذه النعم والآلاء التى أنعم الله بها على الإنسان نعمة الرؤيا في المنام ، الذي
[١] المؤمنون ٢٣ : ١٤. [٢] ديوان الإمام عليّ عليهالسلام : ١٧٩.