بحوث في الرّؤيا والأحلام - المروجي الطبسي، محمد جواد - الصفحة ١٥ - ٢ ـ ما ورد من الآيات في سورة يوسف
فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [١].
أمّا الآيات التي مرّت علينا في سورة يوسف فهي ترشد إلى اُمور منها :
١ ـ إثياب الرؤيا ، ليوسف الصدّيق عليهالسلام في منامه ، وقد كرّر ذلك ثلاث مرّات بقوله : ( رَأَيْتُ ) [٢] ، ( رَأَيْتُهُمْ ) [٣] ، ( رُؤيَاي ) [٤] ، وهذا بخلاف قول المتكلّمين ، حيث أبطلوا الرؤيا وقالوا : « إنّ الرؤيا خيال باطل » [٥].
٢ ـ معرفة سيّدنا يعقوب عليهالسلام بتعبير الرؤيا ، ولذلك نهى ولده أن يقصّ رؤياه على إخوته ، وهذا ممّا أشار إليه العلّامة الطباطبائي بقوله « فعبّرها أبوه لهه ، ونهاه أن يقصّها على إخوته » [٦].
٣ ـ إخبار القرآن الكريم عن لسان يعقوب بأنّ الله سوف يعلّمه من تأويل الأحاديث. فالمراد من ( تَأْوِيلِ ) : هو ما تنتهي إليه الرؤيا من الأمر الذي تتعقّبه ، وهي الحقيقة التي تتمثّل لصاحب الرؤيا في رؤيا بصورة من الصور المناسبة لمداركه ومشاعره ، كما تمثّلت سجدةُ أبوي يوسف وإخوته الأحد عشر في صورة أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ، وخرورهم أمامه ساجدين.
و ( الْأَحَاديثِ ) جمع حديث ، وربّما اُريد به ارؤى ؛ لأنّها من حديث النفس ، فإنّ نفس الإنسان تصوّر له الاُمور في المنام ، كما يصوّر الحدث لسامعه من اُمور عند اليقظة ، فالرؤيا من الحديث [٧].
[١] يوسف ١٢ : ١٠١. [٢] و (٣) يوسف ١٢ : ٤. [٤] يوسف ١٢ : ٤٣. [٥] راجع بحار الأنوار : ٥٨ / ٢٠٤. [٦] الميزان في تفسير القرآن : ١٢ / ٧٧. [٧] المصدر المتقدّم : ٧٩.