المعجم الأصولي - البحراني، محمّد صنقور علي - الصفحة ١٧ - حجيّة القطع
مع اتفاق منافاة القطع للواقع. وهذا الاتّجاه هو مذهب مشهور الاصوليّين كصاحب الكفاية والسيّد الخوئي رحمهما الله.
وحتى يتجلّى المراد من هذا الاتّجاه لا بدّ من بيان معنى اللازم الذاتي ، فنقول : انّ المراد من اللازم الذاتي ـ وسيأتي ايضاحه تحت عنوانه ـ هو المحمول الخارج عن الذات اللازم لها ، وذلك مثل الزوجيّة بالنسبة للأربعة ، فإنّ الزوجيّة ليست هي عين الأربعة كما انّها ليست جزء مقوما لها إلاّ انّها لازمة للاربعة بحيث يستحيل تخلّفها عن الأربعة. فالزوجيّة محمول خارج عن ذات الأربعة لازمة لها ، وهذه الملازمة ناشئة عن مقام الذات للأربعة ، فهي بمقتضى ذاتها تستلزم حمل الزوجيّة عليها ، وليس للعقل سوى دور الإدراك للملازمة.
وهكذا الكلام في القطع فإنّ الحجيّة نابعة عن مقام ذاته وان كانت مباينة لذات القطع ، فهي محمول خارج عن ذات القطع لازمة له ، ودور العقل متمحض في إدراك هذا التلازم ، فليس هو واسطة في الثبوت كما هو مقتضى الإتجاه الثاني بل هو واسطة في الإثبات.
هذا هو حاصل الاتّجاه الثالث في نحو ثبوت الحجيّة للقطع ، وللسيّد الصدر رحمهالله اتّجاه رابع تبنى فيه انّ الحجيّة ـ بمعنى المنجزيّة والمعذريّة ـ ليست لازما ذاتيا للقطع ، وحاصل ما أفاده رحمهالله.
انّ إدراك العقل لحسن العمل بمؤدى القطع وحسن المؤاخذة على ترك العمل بمؤداه ، وكذلك إدراكه لقبح المؤاخذة على العمل بمتعلّق القطع لو اتّفق منافاته للواقع هذا الإدراك العقلي ليس إدراكا للملازمة بين القطع بما هو قطع وبين الحجيّة ، إذ لا ريب في انّ القطع الغير المتّصل بأوامر المولى ليس منجزا ولا معذرا ، بمعنى انّه لا يقبح ـ بحسب الإدراك العقلي ـ عدم الجريان على وفق ما يقتضيه هذا النحو من القطع ، فلا يعدّ التخلّف عن الاوامر القطعيّة الصادرة عن غير المولى ظلما ، كما انّ العقل لا يدرك