الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦ - استدلال اصحاب الإتجاه الأخير
وباختصار الموضوع لأي علم من العلوم اما عبارة عن ذلك الشيء الذي يبحث عن عوارضه واما الجامع بين موضوعات المسائل.
على ضوء هذا نعرّج على علم الاصول لنفتش عن موضوعه ، وموضوع علم الاصول كما مر في الحلقة الثانية ص ١٠ عبارة عن العناصر المشتركة لان الاصولي يبحث عن الحجيّة وعدمها الثابتين لها ـ العناصر المشتركة ـ فالظهور وخبر الثقة والشهرة والاجماع والسيرة واشباه ذلك عناصر مشتركة ، والاصولي يبحث عن حجيّتها وعدمها فهي واشباهها الموضوع لعلم الاصول.
هذا ما قرأناه في الحلقة السابقة وقرأنا ايضا رأيا قديما في تحديد موضوع علم الاصول يقول انه ـ موضوع علم الاصول ـ الادلة الاربعة اي الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والعقل حيث يبحث فيه عن شؤونها ، الاّ ان الرأي المذكور تقدمت مناقشته في الحلقة الثانية ص ٩ فراجع.
ولبطلان التحديد القديم المذكور اضطر بعض علماء الاصول الى ان يدعي عدم الضرورة لوجود الموضوع للعلم اذ لا دليل على ان وجود الموضوع لكل علم ضروري ، بل ادعى بعض آخر من الاصوليّين كما سيأتي اكثر من ذلك فادعى استحالة وجود الموضوع في بعض العلوم ، وفي قبال هذا وجد اتجاه يدعى ضرورة وجود الموضوع لكل علم. اذن يوجد في المقام اتجاهان احدهما يقول بعدم ضرورة وجود الموضوع لكل علم ، وثانيهما يقول بضرورة ذلك.
واستدل اصحاب الاتجاه الاخير بدليلين :
الدليل الاول : ان هناك كلاما مشهورا يقول : ان العلوم يمتاز بعضها عن لبعض الآخر بواسطة الموضوعات ، فعلم النحو يمتاز عن علم الطب بان ذلك