الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٣ - حجية القطع غير المصيب وحكم التجري
حجيّة القطع غير المصيب وحكم التجرّي :
قوله ص ٥٩ س ٩ هناك معنيان للاصابة :
في هذا البحث يراد طرح سؤالين والاجابة عنهما :
١ ـ اذا شاهد الانسان سائلا وقطع بخمريّته فلا اشكال في لزوم تركه ، ولكن لو فرض انه تناوله وكان في الواقع ماء ولم يكن خمرا فهل يستحق مثل هذا الانسان العقاب اولا ، وبتعبير آخر هل يستحق المتجرّي العقاب أو لا؟ [١]
وقد اختلف جواب الشيخ الاعظم عن جواب الآخوند ، فالاول اختار عدم استحقاقه للعقاب بخلاف الثاني فانه اختار ـ وفاقا للمشهور ـ استحقاقه له [٢].
٢ ـ اذا كان الانسان يحصل له القطع كثيرا من اسباب غير عقلائية ـ
[١] اذا قطع المكلّف بخمريّة السائل وكان قطعه مخطئا فان تناوله سمي بالمتجرّي وان لم يتناوله سمي بالمنقاد ، اما اذا كان قطعه بالخمرية مصيبا للواقع فان تناوله سمي بالعاصي والاّ سمي بالمطيع ، بهذا يتّضح ان المتجري والمنقاد يشتركان في نقطة ويفترقان في اخرى ، فهما يشتركان في كون القطع الحاصل لكل منهما مخطئا ويفترقان في مخالفة المتجرّي لقطعه في مقام العمل وموافقة المنقاد له ، وهكذا الحال في مصطلحي المطيع والعاصي فهما يشتركان في كون قطع كل منهما مصيبا للواقع ويفترقان في عدم موافقة العاصي لقطعه بخلاف المطيع.
[٢] ان الشيخ الاعظم وان اختار عدم استحقاق المتجرّي للعقاب على شربه الماء الذي قطع خطئا بكونه خمرا ولكنه اختار استحقاقه للذم على نفسه الشريرة ، ومن هنا يمكن القول بان الشيخ الاعظم فصّل فاختار قبح الفاعل ونفى القبح الفعلي.