الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٩ - عودة لصلب الموضوع
اللابشرط القسمي ، اي لماهية الانسان بقطع النظر عن العلم والجهل. وهذا هو الصحيح وقد اتفقت عليه كلمة الاعلام بدون مخالف. اجل بعد هذا الاتفاق اختلفوا في ان كلمة « انسان » مثلا الموضوعة للطبيعة هل هي موضوعة لطبيعة الانسان مع التقيد بلحاظ اللابشرط او للطبيعة بقطع النظر عن ذلك؟ فان قلنا بالاول فمعناه ان الالفاظ موضوعة للمعاني مع قيد الاطلاق ـ اذ اللابشرط عبارة اخرى عن الاطلاق ـ وبذلك يكون الاطلاق مدلولا وضعيا وجزء من المعنى الموضوع له ، وان قلنا بالثاني فمعناه ان الاطلاق ليس مدلولا وضعيا فنحتاج في اثباته الى اجراء مقدمات الحكمة وبذلك يكون مدلولا حكميا [١].
وتقدم ان الاعلام قبل سلطان العلماء كانوا يقولون بالاول بينما هو ومن بعده والى يومنا هذا يقولون بالثاني ، والصحيح هو الاتجاه الثاني لوجهين :
١ ـ ان الوجدان اللغوي والعرفي قاض بذلك ، فاذا رجعنا الى اللغة لم نجد لغويا يفسر الانسان بطبيعة الانسان المقيدة بالاطلاق بل بالطبيعة فقط. وهكذا لو رجعنا الى العرف.
هذا مضافا الى ان كلمة « انسان » مثلا لو كانت موضوعة للطبيعة مع قيد الاطلاق لزم كون استعمالها في حالات التقييد ـ مثل رأيت انسانا عالما ـ مجازا لانه استعمال في غير المعنى الموضوع له مع انا لا نشعر بالوجدان بذلك.
٢ ـ ان قيد اللابشرط امر ذهني ـ لانه نحو من انحاء لحاظ الماهية في الذهن ، اذ تقدم ان انحاء لحاظ الماهية في الذهن ثلاثة احدها لحاظها على نحو اللابشرط ـ فلو كان قيدا في المعنى الموضوع له يلزم صيرورة معاني الالفاظ ذهنية ، اذ المقيد بالامر الذهني ذهني ، ويترتب على ذلك عدم امكان حصول الامتثال لو قال
[١] بكسر الحاء وسكون الكاف نسبة الى الحكمة.