الأئمة الاثني عشر - ابن طولون - الصفحة ١٠٨ - الهادي
قال : لا بدّ أن تنشدني.
فأنشده :
| باتوا على قلل الأجبال تحرسهم |
| غلب الرّجال فما أغنتهم القلل |
| واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم |
| فأودعوا حفرا يا بئس [١] ما نزلوا! |
| ناداهم صائح [٢] من بعد ما قبروا |
| أين الأسرّة والتيجان والحلل |
| أين الوجوه التي كانت منعّمة |
| من دونها تضرب الأستار والكلل |
| فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم |
| تلك الوجوه عليها الدود يقتتل (٢٥ آ) |
| قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا |
| فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا |
قال : فأشفق من حضر على عليّ ، ٢. وظنّ أن بادرة تبدر إليه. فبكى المتوكل بكاء شديدا حتى بلّت دموعه لحيته ، وبكى من حضر. ثم أمر برفع الشراب.
ثم قال : عليك يا أبا الحسن دين؟
قال : نعم ، أربعة آلاف دينار.
فأمر بدفعها إليه ، وردّه إلى منزله مكرّما.
وكانت ولادته يوم الأحد ثالث عشر شهر رجب ، وقيل يوم عرفة سنة أربع ، وقيل سنة ثلاث عشرة ومائتين.
ولما كثرت [٣] السعاية في حقّه عند المتوكل أحضره من المدينة ، وكان مولده بها ، وأقرّه بسرّمن رأى [٤]. وهي تدعى بالعسكر ، لأن
[١] ص « فابس » وفي الوافي « يا بؤس ». [٢] الوافي « صارخ ». [٣] ص « كثرة ». [٤] المدينة التي كان بناها المعتصم. انظر معجم البلدان.