الأئمة الاثني عشر - ابن طولون - الصفحة ١٠٧ - الهادي
وعاشرهم ابنه عليّ. وهو أبو الحسن عليّ الهادي بن محمد الجواد ابن عليّ الرضا [١] بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، المعروف بالعسكريّ عند الإمامية.
كان قد سعي به عند المتوكل ، وقيل : إنّ في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته. وأوهموه أنّه يطلب الأمر لنفسه. فوجّه إليه بعدّة من الأتراك ليلا ، فهجموا عليه في منزله على غفلة ، فوجدوه وحده في بيت مغلق ، وعليه مدرعة [٢] من شعر ، وعلى رأسه ملحفة من صوف ، وهو مستقبل القبلة ، يترنّم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ( ٢٤ ب ) ، ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى. فأخذ على الصورة التي وجد عليها ، وحمل إلى المتوكل في جوف الليل. فمثل بين يديه ، والمتوكل يستعمل الشراب ، وفي يده كأس. فلمّا رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه. وقيل له : لم يكن في منزله شيء ممّا قيل عنه ، ولا حبالة يتعلّق عليه بها. فناوله المتوكل الكأس التي كانت بيده فقال :
ـ يا أمير المؤمنين! ما خامر لحمي ودمي قط. فاعفني [٣].
فأعفاه.
وقال له : أنشدني شعرا أستحسنه.
فقال : إني لقليل الرواية للشعر.
[١] ص « الرضي ». [٢] ص « مذرعة » خطأ. [٣] ص « فاعفيني ».