الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٣٠ - رابعا الأمن من الضرر
ومن هنا يكون الوجوب مختصا بمن يقطع أو يحتمل تأثير أمره ونهيه على المقابل.
قال الإمام جعفر الصادق ٧ :
«إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ أو جاهل فيتعلم ، وأمّا صاحب سوط أو سيف فلا » [١].فإذا وجد المكلّف مؤمنا أو جاهلاً يبحث عن الحقيقة فيجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أمّا المكابر الذي لا يروم الاستقامة في العقيدة والسلوك ، فلا يجب على المكلّف ان يأمره وينهاه ، ما دام غالقا لمنافذ الهداية في فكره وعاطفته وسلوكه.
وسُئل رسول اللّه ٦ عن حديث : «إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمامٍ جائر » ما معناه؟ قال ٦ :
«هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلاّ فلا » [٢].وقد قامت سيرة المعصومين : على هذه القاعدة ، فأمير المؤمنين ٧ أكثر من نصحه لعثمان بن عفان ، وكان يأمره بالمعروف وينهاه عن الممارسات التي يمارسها مع المسلمين خلافا لسُنّة رسول اللّه ٦ كتعيينه الولاة الجائرين والفاسقين ، وكان يحذّره من مروان وأمثاله ، ولكنّه حينما يئس من اصلاح وتغيير ممارساته قال له :
«ما أنا عائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك » [٣].رابعا : الأمن من الضرر : إنّ مهمة الدعوة الإسلامية المتجسدة بالأمر
[١] الكافي ٥ : ٦٠. [٢] الكافي ٥ : ٦٠. [٣] الكامل في التاريخ ٣ : ١٦٥ ـ ١٦٦.