أربعون حديثاً

أربعون حديثاً - المجلسي‌، محمد تقى - الصفحة ١٣٠

الحديث الخامس والعشرون: حدّ الدعاء

.في الصحيح عن البزنطيّ قال: قلت للإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا ـ صلوات اللّه عليهما ـ: جعلت فداك, إنّي قد سألت اللّه تبارك وتعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة, وقد دخل قلبي من إبطائها شيء. فقال: (يا أحمد, إيّاك والشيطان أن يكون له عليك سبيل, [١] إنّ أبا جعفر ـ صلوات اللّه عليه ـ كان يقول: إنّ المؤمن ليسأل اللّه عزّ وجلّ الحاجة فيؤخّر عنه تعجيل إجابته حبّا لصوته واستماع نحيبه. ثمّ قال: واللّه ما أخّر اللّه عزّ وجلّ عن المؤمنين ممّا يطلبون من هذه الدّنيا خير لهم ممّا عجّل لهم فيها, وأيّ شيء الدّنيا؟! إنّ أبا جعفر ـ صلوات اللّه عليه ـ كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة, ليس إذا ابتلي فتر, فلا تملّ الدعاء فإنّه من اللّه ـ عزّ وجلّ ـ بمكان, و عليك بالبر [٢] وطلب الحلال وصلة الرحم, وإيّاك ومكاشفة الناس [٣] فإنّا أهل بيت نصل من قطعنا, ونحسن إلى من أساء إلينا, فنرى واللّه في ذلك [٤] العاقبة الحسنة. إنّ صاحب النعمة في الدّنيا إذا سأل فأعطي طلب غير الذي سأل, وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع [٥] من شيء أعطي. وإذا كثرت النّعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها. فقال لي: أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به منّي؟ فقلت له: جعلت فداك, وإذا لم أثق بقولك فبمن أثق, وأنت حجّة اللّه على خلقه؟! قال: فكن باللّه أوثق فإنّك على موعد من اللّه تعالى, أليس اللّه عزّ وجلّ يقول: (وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان) (البقرة٢:١٨٦) وقال:(لاتقنطوا من رحمة اللّه).(الزمر٣٩:٥٣) وقال (واللّه يعدكم


[١] في المصدر: (عليك سبيلا حتّى يعرضك).[٢] في المصدر: (بالصدق).[٣] في المصدر: (الرجال).[٤] في المصدر: (واللّه فى الدنيا فى ذلك…).[٥] في المصدر: (فلا يمتنع).