أربعون حديثاً

أربعون حديثاً - المجلسي‌، محمد تقى - الصفحة ١٢٩

الحديث الثالث والعشرون: اوصاف الزاهدين والمتقين

.في الصحيح عن قبلة العارفين عليّ بن الحسين زين الع (إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة, ولكلّ واحدة منهما بنون, فكونوا من أبناء الآخرة, ولاتكونوا من أبناء الدنيا. ألا وكونوا من الزّاهدين في الدّنيا الرّاغبين في الآخرة. ألا إنّ الزاهدين في الدّنيا اتّخذوا الأرض بساطا والتّراب فراشا والماء طيبا وقرّضوا من الدّنيا تقريضا. ألا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات, ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات, ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب. ألا إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين, وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين, شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة, أنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة, صبروا أيّاما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة. أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون إلى ربّهم يسعون في فكاك رقابهم, وأمّا النّهار فحكماء علماء, بررة أتقياء, كأنّهم القداح, قد براهم الخوف من العبادة, ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى وما بالقوم من مرض, أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النّار وما فيها). [١]

الحديث الرابع والعشرون: إيثار هوى اللّه على هوى النفس

.في الصحيح عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ باقر ع قال اللّه ـ عزّ وجلّ ـ (وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوّ ارتفاعي, لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شيء من أمر الدنيا إلاّ جعلت غناه في نفسه وضمّنت السماوات والأرض رزقه, وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر). [٢] أي أجعل كلّ تاجر يتّجر له او أقاله أيضا بعد أن يكون التجار كلّهم له.


[١] الكافي,ج٢,ص١٣٢; بحارالأنوار, ج٧٣, ص٤٣[٢] بحارالأنوار,ج١,ص١٥٠