التعقيبات و الدعوات

التعقيبات و الدعوات - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٤

الشيطانية، فربّما تذهب بالكلّيّة فتصير في عداد الشياطين و تخلّد في العذاب المهين نعوذ باللّه منه. ومن وجد في نفسه خصلة أو خصالا من النفس الثانية والثالثة فليبتهل إلى اللّه تعالى في الخلاص منها، وليجتهد في الاتّصاف بضدّها، ويجاهد [١] نفسه التي هي أقرب الأعداء [٢] وهذا الجهاد أعني جهاد النفس ـ من أفضل الأعمال، ولهذا قال ـ صلى اللّه عليه وآله ـ وقد رجع من بعض غزواته: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» و عنى به جهاد النفس، فإن وصل الإنسان إلى مراده بهذا السعي فقد تمّت له السّعادة، و إن مات قبل ذلك وهو في هذا الجهاد فقد ختم له بالشهادة. وقد ضربوا للإنسان لسيره مع عقله وهواه و حرصه مثالا لراكب فرس معه كلب، فإن تأمّر الكلب وكان هو المقدّم وهو المتبوع رمى بهم على كلّ جيفة، وأخذوا عن الدّرب يمينا وشمالا، ورعيت الوعر والشّوك، فتسوء حال الفارس والكلب والفرس. وإن كان المتبوع هو الفارس سلك بهم جادة الطريق، وأوردهم أعذب [٣] الماء من شريعته وأطيب العلف في الوادي السّهل فيحسن حال الفارس والكلب والفرس فالمتبوع الأول هو الهوى والمتبوع الثاني هو العقل. واعلم أنّ السّعادة على قسمين: دنيويّة وأ خرويّة. فطالب السّعادة الدنيويّة مدخول العقل من وجوه: الأوّل: أنّه مغبون الصّفقة، لأنّه ينقد في ثمنها العمر النّفيس وهي زائلة وكل ساعة من ساعاته يمكن أن يكتسب بها كنزا من كنوز الأبد، ولهذا قال ـ صلّى اللّه عليه وآله ـ: «بقيّة عمر المرء لا قيمة لها» [٤] .


[١] چاپ سنگى: وليجاهد.[٢] برگرفته از حديث اميرالمؤمنين ـ عليه السّلام ـ: «نفسك أقرب أعدائك إليك»، غرر الحكم، ج٧، ص٣٩٢، ح٩٩٥٧، چاپ دانشگاه تهران.[٣] چاپ سنگى: عذب[٤] اين سخن در مجموعه ورّام شيخ زاهد ورّام بن ابى فراس، ص٣٦ از حضرت على عليه السلام چنين نقل شده است: بقيّة عمر المرء لا ثمن لها يدرك بها ما فات و يحيي بها ما أمات. همچنين در روضة الواعظين ابن فتّال نيشابورى، ص٣٩٤ و دعوات راوندى، ص١٢٢ با اندكى اختلاف به همين صورت نقل شده است. نيز در منية المريد، شهيد ثانى، تصحيح رضا مختارى، ص٢٢٦، اين شعر چنين آمده است: { بقيّة العمر عندي ما لها ثمن-و ما مضي غير محمود من الزمّن { يستدرك المرء فيها ما أفات ويحـ-يا ما امات و يمحو السّو بالحسن }