التعقيبات و الدعوات

التعقيبات و الدعوات - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٥

الدّهر ساومني عمري فقلت له-ما بعت عمري بالدّنيا وما فيها ثم اشتراه بتدريج بلا ثمن-تبّت يدا صفقة قد خاب شاريها قال بعض العلماء: ابن آدم فرحت ببلوغ أملك، إنّما بلغته بانقضاء أجلك، ثمّ سوّفت بعملك، فكان منفعته لغيرك [١] و قيل لبعضهم قد بلغت العلا؟ فقال: إنّما يبلغ العلا من عتق من رقّ الدنيا. [٢] الثاني: أنّه يسعى لها و قد تفوته ولايدركها. قال عليّ ـ عليه السلام ـ «من ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته» [٣] في الحديث القدسيّ «وعزّتي وجلالي لابلّغت أ مل آمل لأنّه لا يقف على حدّ بل أيّ شيء نال منها طمحت نفسه وتطلّعت إلى طلب شيء آخر فهو متحسّر فقيه طاله دائما» قال ـ عليه السلام ـ «مثل الدّنيا كالماء المالح كلّما شربه العطشان لايزداده إلاّعطشا». [الثالث] هب أنّه قد بلغ مراده، فهل يمتّعه ذلك إلاّ أيّاما قلائل، وهل تمتّعه إلاّ كظلّ زائل؟ شعر: هبك بلّغت كلّما تشتهيه-وملكت الزّمان تحكم فيه هل قصارى الحياة إلاّممات-سلب المرء كلّما يقتنيه [الرابع] أنّه دليل على رداءة الهمّة وخساسة النفس حيث قنعت بالشيء الدون الزائل مع ما فيه من الكدورات و الشوائب، و سمحت بفوات النعيم الدائم الذي يشارك في


[١] مجموعه ورّام، ١/١٣٩ باب ذم الدنيا آمده است «يابن آدم ببلوغ أملك إنّما بلغته بانقضاء أجلك ثمّ سوّفت بعملك كان منفعته لغيرك». امّا در نسخه چاپ سنگى بجاى «لغيرك»، «تضرك» آمده است.[٢] مجموعه ورّام ١/١٣٩ آمده «قيل لبعضهم قد نلت الغنى فقال إنّما نال الغنى من عتق من رقّ الدنيا».[٣] نهج البلاغه، چاپ معجم نهج البلاغه محمّد دشتى، سيد كاظم محمّدى، خطبه٨٢، ص٣١، آمده: «من ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته».