شرح حديث رأس الجالوت - النراقي، المولى عبد الصاحب محمد - الصفحة ٢٤٢
.سأل رأس الجالوت مولانا الرضا عليه السلام فقال : الشيئان [١] المتّفقان المختلفان و هما المرجوّان، و نصّ به القران [٢] حيث قال تعالى شأنه: «مَرَجَ البَحْرَين يَلْتَقيان * بَينَهُما بَرزَخٌ لايَبْغِيان * فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبان». [٣] ويعلم قولنا من كان من سنخ الانسان وبما قلنا يظهر جواب باقي [٤] سؤالاتك، والحمدللّه الرّحمن، و الصّلاة على رسوله المبعوث إلى الإنس و الجانّ، و لعنة اللّه على الشّيطان. فلمّا سمع رأس الجالوت كلامه عليه السلام بهت و تحيّر و شهق شهقة و قال: «أشْهَدُ أنَّ لا إلهَ إلاَّ اللّه ، وَ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّه صلى الله عليه و آله، و اَنَّكَ وَلِيّ اللّه وَ وَصِيّ رَسُولِه وَ مَعْدِنُ عِلْمِه حَقّا حَقّا.» أقول: رأس الجالوت هو أكبر علماء اليهود، كما أنّ القسيس و الجاثليق و البطريق من رؤساء علماء النصارى. و اليهود من هاد الرجل إذا تاب و رجع قِبَلَ إيمانه، فلهم هذا الاسم لقول موسى عليه السلام : «إنّا هُدْنا إليكَ» آية تخرج أي رجعنا و تضرّعنا. و اليهود ادّعوا أن الشّريعة لا تكون إلاّ واحدة و هي ابتدأت بموسى عليه السلام و تمت به، فلم تكن قبله شريعة إلا حدود عقليّةٌ و أحكام مصلحيّة، كما لم يكن قبل التوراة كتابٌ و إنّما صحفٌ و مواعظُ، و لايكون بعده شريعة أخرى؛ لأنّ النّسخ في الأحكام بداء و هو ممتنع على اللّه سبحانه. و قد حكى اللّه تعالى عنهم نفى البداء لقوله عزّوجلّ: «وَ قالَت الْيَهُود يَدُ اللّه ِ مَغْلُولَة
[١] و هما اللّذان.من، ج.[٢] به الرحمن.من، ج.[٣] سورة الرحمن، الآيات ١١ ـ ٢٠ و ٢١[٤] من، الف: ما في.