شرح حديث رأس الجالوت

شرح حديث رأس الجالوت - النراقي، المولى عبد الصاحب محمد - الصفحة ٢٤٣

.سأل رأس الجالوت مولانا الرضا عليه السلام فقال : غُلّت أيْدِيهم». [١] و تلك السؤالات لرأس الجالوت مبيّنة [٢] على مذهب الجبر و الاضطرار في أفعال الإنسان، و غرضه الإيراد أصحاب الشّرائع و الأديان في تمييزهم بين الكفر و الإيمان في استحقاق الجنّة و النّار و الأجر و العقاب، و الاستمداد له على طريق المحاجّة بالآية الشّريفة. قوله «ما الكفر و ما الإيمان؟ و ما الكفران و ما الشّيطانان اللّذان كلاهما المرجوّان؟». الاستفهامات منساقةٌ للإيراد على التفرقة بين الكفر و الإيمان في المؤاخذة و العقاب و الأجر و الثواب، على رأيه الفاسد من مجبوريّة كلّ أحدٍ على ما عليه من الكفر أو الإيمان، [٣] فلا يكون هناك ما يستلزم العذاب لا لاستعلام ماهيّة الكفر و الإيمان؛ لعدم ملائمته لاستشهاده بالآية حيث لم يدّع على ذلك حكماً يستدل عليه بها، و لا يوافق سائر سؤالاته. و أجوبة الإمام عليه السلام عنها الظاهرة في كون المقصود [٤] منها واحداً، كما سننبّه عليه. و الكفران يحتمل أن يكون عطفاً تفسيريّاً للكفر و الإيمان، فكان المراد بهما الكفر بالرحمن و الكفر بالشيطان. و التعبير عنهما ثانياً؛ للإشارة إلى ما عبّر عنهما بالكفر في القرآن ـ سننبّه عليه ـ و أن يكون المراد منهما الكفر بالمعنى المتداول، بملاحظة أرباب المذهبين، حيث يسمّي كلٌّ منهما معتقد الآخر كفراً، و إن اختصّ


[١] سورة المائدة، الآية ٦٤[٢] من، الف : بينة.[٣] من، ب : الكفر و الإيمان.[٤] من، ب : المعهود.