برّ الإخوان - مجهول - الصفحة ٣٠
.قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «ثلاثةٌ من ك جندبٍ بالموقف ، فلم اَرَ موقفا كان أحسن من موقفه ، ما زال مادّا يده إلى السماء ودموعُه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض، فلمّا صرف الناس قلت : يا أبا محمّد ، ما رأيت قطّ موقفا أحسن من موقفك . قال : واللّه ما دعوت فيه إلاّ لإخواني ؛ وذلك لأنّ أبا الحسن موسى عليه السلام أخبرني أنّه «مَن دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف مثله ، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونةً بواحدةٍ لا أدري تستجاب أم لا [١] . وعنه عن عدّةٍ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن بن أبي عمير قال : كان عيسى بن أعين إذا حجّ فصار إلى الموقف أقبل على الدّعاء لإخوانه حتّى يفيض الناس . قال : فقيل له : تنفق مالك وتتعب بدنك، حتّى صرت إلى الموضع الّذي تبثّ فيه الحوائج إلى اللّه عزّوجلّ ! أقبلت على الدّعاء لإخوانك وتركت نفسك ؟ فقال : إنّي على ثقةٍ من دعوة الملك لي ، وفي شكٍّ من الدّعاء لنفسي [٢] . وعنه عن أحمد بن محمّد العاصي [٣] عن عليّ بن الحسن التيلمي [٤] عن عليّ بن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد بن [٥] عبداللّه بن جندب قال : كنت في الموقف ، فلمّا أفضت أتيت [٦] إبراهيم بن شعيب فسلّمت عليه ، وكان مصابا بإحدى عينيه ، وإذا عينه الصّحيحة حمراءٌ كأنّها علقة دمٍ ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا واللّه مشفقٌ على الاُخرى ، فلو قصرت عن البكاء قليلاً ؟ قال : لا واللّه يا أبا محمّد،
[١] تهذيب الأحكام، ج ٥ ، ص ١٨٤ ، ح ٦١٥ ؛ فلاح السائل ، ص ٤٤ ؛ الكافي، ج ٤ ، ص ٤٦٥ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١٠ ، ص ٢٩ ، ح ١١٣٧٨ ؛ عن السيد بن طاوس في فلاح السائل بإسناده إلى الشيخ الصدوق .[٢] الكافي، ج٤، ص٤٦٥، ح٨ و ص٤٧٣، ح١ ؛ تهذيب الأحكام ، ج٥ ، ص١٨٥ ، ح٦١٦ ؛ الإختصاص ، ص ٦٨.[٣] في الكافي والتهذيب : «العاصمي» .[٤] في الكافي: السلمي» . وفي التهذيب : «التيملي» .[٥] في الكافي : «أو» بدل «بن» وفي التهذيب «أنّ» .[٦] في الكافي : لقيت .