كتاب مولد فاطمة سلام الله علیها

كتاب مولد فاطمة سلام الله علیها - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٨٣

٣١.وروي عن أبي سعيد الخدري قال : أصبح علي عليه السل لا تقول «لا» فأنصرف ، أو «نعم» فأمضي معك؟ فقال حياءً وتكرّما : فاذهب بنا . فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه و آله بيد عليٍ عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليهاالسلام وهي في مصلّاها ، قد قضت صلاتها وخلفها جَفنة تفور دخانا [بخارا] ، فلمّا سمعتْ كلام رسول اللّه صلى الله عليه و آله خرجت من مصلّاها فسلّمت عليه وكانت أعزّ الناس عليه ، فردّ السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها : يا بنتاه ، كيف أمسيتِ رحمكِ اللّه ؟ قالت : بخير . قال : عَشّينا رحمكِ اللّه وقد فعل . فأخذَت الجفنة فوضَعْتها بين يدي رسول اللّه وعلي عليهماالسلام ، فلمّا نظر علي عليه السلام إلى الطعام وشمّ ريحه رمى فاطمةَ ببصره رميا شحيحا ، فقالت له : سبحان اللّه ! ما أشحّ نظرَك وأشدَّ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا أستوجب به منك السخط؟ فقال : وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟! أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين باللّه مجتهدة : ما طعِمتِ طعاما منذ يومين؟! قال : فنظرتْ إلى السماء وقالت : إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه ، إنّي لم أقل إلّا حقّا . فقال لها : يا فاطمة ، أنّى لكِ هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشمّ مثل رائحته قطّ ، ولم آكل أطيب منه؟! قال : فوضع رسول اللّه صلى الله عليه و آله كفَّه الطيّبة المباركة بين كتفَي عليٍ عليه السلام فغمزها ثمّ قال : يا علي ، هذا بدل عن دينارك ، فهذا جزاء دينارك من عند اللّه ؛ «إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ» . ثمّ استعبر النبيّ باكيا ثمّ قال : الحمد للّه الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يُجريك ـ يا علي ـ مجرى زكريا ، ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران . [١]


[١] كشف الغمة ، ج ٢ ، ص ٩٧ ، وهنا علّق الإربلي على هذا الخبر قال : «حديث الطعام أورده الزمخشري في كشافه عند تفسير قوله تعالى : «كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا» الآية ، وقد ذكرته في المجلد الأول» ، ولكنا لم نجده فيه في مظانّه .