كتاب مولد فاطمة سلام الله علیها - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٨٨
٤٨.وروي : أنها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا . ولم من الجنة ، فقسمها ثلاثا : ثلث لنفسه ، وثلث لعليٍّ ، وثلث لي ، وكان أربعين درهما . فقالت : يا أسماء ، ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضيعه عند رأسي ، [ فجاءت به ]فوضعته ، ثمّ تسجّت (تغطّت) بثوبها وقالت : انتظريني هنيهة ثمّ ادعيني ، فإن أجبتك ، و إلّا فاعلمي أنّي قد قدمت على أبي . فانتظرتها هنيهة ثمّ نادتها فلم تجبها ، فنادت : يا بنت المصطفى ، يا بنت أكرم من حملته النساء ، يا بنت خير من وطِئ الحصى ، يا بنت من كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى . قال (؟) : فم تجبها ، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت روحها الدنيا ، فوقعت عليها تقبّلها وهي تقول : يا فاطمة ، إذا قدمت على أبيك رسول اللّه فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام . فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين ، فقالا : يا أسماء ، ما يُنيم اُمَّنا في هذه الساعة؟! قالت : يا ابنَي رسول اللّه ، ليست اُمّكما نائمة [بل] قد فارقت الدنيا! فوقع عليها الحسن يقبّلها ويقول : يا اُمّاه ، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني! وأقبل الحسين يقبّل رجلها ويقول : يا اُمّاه ، أنا ابنك الحسين ؛ كلّميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت! فقالت لهما أسماء : يا ابنَي رسول اللّه ، انطلقا إلى أبيكما عليٍّ فأخبراه بموت اُمّكما . فخرجا ، حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء ، فابتدرهم جميع الصحابة (!) فقالوا : يا ابنَي رسول اللّه ، لا أبكى اللّه أعينكما ، ما يبكيكما؟! لعلّكما نظرتما إلى موقف جدّكما فبكيتما شوقا إليه؟ فقالا : أوليس قد ماتت اُمّنا فاطمة؟! قال (؟) : فوقع عليٌ على وجهه (!) يقول : يا بنت محمّد ، بمن العزاء؟! كنتُ بك أتعزّى ، ففيم العزاء من بعدك؟! ثمّ قال : { لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل } { و إن افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل } ثمّ قال عليّ : يا أسماء ، غسّليها وحنِّطيها وكفّنيها!