نقد الرجال - الحسيني التفرشي، السيد مصطفى - الصفحة ٩٩ - محمّد بن أبي حذيفة
هذا السفيه محمّد بن أبي حذيفة فننكبه [١] ونخبره بضلاله ونأمره أنّ يقوم فيسب علياً عليهالسلام قالوا : نعم فبعث إليه معاوية وأخرجه من السجن ، فقال له معاوية : يا محمّد بن أبي حذيفة ، ألم يأن لك أنّ تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب؟! ألم تعلم أنّ عثمان قُتل مظلوماً وأنّ عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه وأنّ علياً هو الذي دسّ في قتله؟! ونحن اليوم نطلب بدمه.
قال محمّد ابن أبي حذيفة : إنك لتعلم أني أمس القوم بك رحماً وأعرفهم بك؟! قال : أجل ، قال : فوالله الذي لا إله غيره ما أعلم أحداً أشرك في دم عثمان وألب الناس عليه غيرك لمّا استعملك ومن كان مثلك ، فسألوه المهاجرون والأنصار أنّ يعزلك فأبى ، ففعلوا به ما بلغك ، ووالله ما أحد اشترك في قتله بدءا وأخيرا إلّا طلحة والزبير وعائشة ، فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألبوا عليه الناس ، وشركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمّار والأنصار جميعاً.
قال : قد كان ذاك.
قال : والله إني لأشهد أنّك منذ عرفتك في الجاهلية والأسلام لعلى خلق واحد ما زاد فيك الأسلام لا قليلاً ولا كثيراً ، وإنّ علّامة ذاك فيك لبينة ، تلومني على حبّي علياً! خرج مع علي كلّ صوّام قوّام مهاجري وأنصاري ، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك ، والله يا معاوية ما خفي عليك ما صنعت وما خفي عليهم ما صنعوا إذ أحلّوا أنفسهم سخط الله في طاعتك ، والله لا أزال
[١] كذا في النسخ ، وفي المصدر : فنبكّته.
التَّبْكيتُ : التقريع والغلبة ، انظر القاموس المحيط ١ : ١٤٣.