عيون الغرر في فضائل الآيات والسور - مشتاق مظفر - الصفحة ٥٨ - سورة الفاتحة (١) ـ نزلت بعد سورة المدّثّر ـ مكّية
فإذا قال : ( الرحمن الرحيم ) قال الله عزّوجلّ : شهد لي بأنّي الرحمن الرحيم ، اُشهدكم لأُوفّرنّ من رحمتي حظّه ، ولأُجزلنّ من عطائي نصيبه.
فإذا قال : ( مالك يوم الدين ) قال الله جلّ جلاله : اُشهدكم كما اعترف بأنّي أنا المالك ليوم الدين ، لأُسهّلنّ يوم الحساب حسابه ، ولأقبلنّ حسناته ، ولأتجاوزنّ عن سيّئاته.
فإذا قال العبد : ( إيّاك نعبد ) قال الله عزّوجلّ : صدق عبدي ، إيّاي يعبد ، لأثيبنّه عن عبادته ثواباً يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي.
فإذا قال : ( وإيّاك نستعين ) قال الله عزّوجلّ : بي استعان وإلي التجأ ، اُشهدكم لأعيننّه على أمره ، ولأغيثنّه في شدائده ، ولآخذنّ بيده يوم نوائبه [١].
فإذا قال : ( إهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخر السورة ، قال الله عزّوجلّ : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ، فقد استجبت لعبدي ، وأعطيته ما أمّل ، وآمنته ممّا منه وجل » [٢].
١٤٢ ـ وعنه : قال عليهالسلام : « إنّ الله عزّوجلّ قد فضّل محمّداً بفاتحة الكتاب على جميع النبيّين ، ما أعطاها أحد قبله إلاّ ما اُعطي سليمان بن داود عليهالسلام من ( بسم الله الرّحمن الرّحيم ) فرآها أشرف من جميع ممالكه الّتي أعطاها ، فقال : يا ربّ ما أشرفها من كلمات ، إنّها لآثر عندي من جميع ممالكي الّتي وهبتها لي ، قال الله تعالى : يا سليمان ، وكيف لا يكون كذلك ، وما من عبد ولا أمة سمّـاني بها إلاّ
[١] في المستدرك : يوم القيامة عند نوائبه.
[٢] تفسير الإمام العسكري عليهالسلام : ٥٨ ـ ٥٩ ، وعنه في المستدرك ٤ : ٣٢٧ / ٤٧٩٩ ، وورد أيضاً في عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٣٠٠ / ٥٩ ، وأمالي الصدوق : ٢٣٩ / ٢٥٣.