رسالة في خبر تزويج ام كلثوم من عمر - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - ١ ـ اعتذار أمير المؤمنين بالصغر ونحوه
ولكن قد تلوح للناظر في الروايات ... هنا وهناك ... بعض الحقائق التي حاول التكتم عنها في كتب القدماء أصحابها ...
ففي رواية الفقيه ابن المغازلي الشافعي ـ المتوفى سنة ٤٨٣ هـ ـ باسناده عن عبدالله بن عمر ، قال : « صعد عمر بن الخطاب المنبر فقال : أيها الناس إنه ـ والله ـ ما حملني على الإلحاح على علي بن أبي طالب في ابنته إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري ، فانهما ياتيان يوم القيامة يشفعان لصاحبها » [١].
يفيد هذا الخبر أن القضية كانت مورد تعجب من الناس وتساؤل في المجتمع ، الأمر الذي اضطر عمر إلى أن يعلن عن قصده في خطبة أم كلثوم ، ويحلف بالله بانه ليس إلا ما سمعه من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأنه كان منه « الإلحاح » في ذلك ... لكن لم يزد هذا اللفظ على « الإلحاح » شيئا! فلم يوضح كيفية الإلحاح ، ولا ما كان من الإمام عليهالسلام ...
وفي رواية الخطيب : « خطب عمر بن الخطاب الى عليّ بن أبي طالب ابنته من فاطمة وأكثر تردده إليه ، فقال : يا ابا الحسن ما يحملني عل كثرة ترددي اليك إلا حديث سمعته من رسول الله ... » ففيه : « أكثر تردده اليه ».
وفي بعض الروايات ما يستشم منه التهديد ، ففي رواية لابن سعد قال عمر في جواب قول الإمام عليهالسلام : « إنها صبية » قال : « إنك والله ما بك ذلك ، ولكن قد علمنا ما بك » وفي رواية الدولابي والمحب الطبري عن ابن إسحاق : « فقال عمر : لا والله ما ذلك بك ، ولكن أردت منعي » [٢]. ولما وقع الخلاف بين أهل البيت في تزويجه وسمع عمر بمخالفة عقيل قال : « ويح عقيل ، سفيه أحمق » [٣].
[١] مناقب امير المؤمنين لابن المغازلي : ١١٠.
[٢] ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى : ١٦٨.
[٣] مجمع الزوائد ٤ / ٢٧٢.