المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي - مركز الرسالة - الصفحة ٧١ - حقيقة هذا التعارض وبيان قيمته العلمية
وكذلك الحاكم في مستدركه أخرج الحديث عن ابن مسعود بلفظ : ( يواطئ اسمه اسمي ) فقط ، ثم قال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه » [١] وتابعه على ذلك الذهبي ، وكذلك نجد البغوي في مصابيح السنّة يروي الحديث عن ابن مسعود من دون هذه الزيادة مع التصريح بحسن الحديث [٢].
وقد صرح المقدسي الشافعي بأن تلك الزيادة لم يروها أئمة الحديث ، فقال ـ بعد أن أورد الحديث عن ابن مسعود بدون هذه الزيادة ـ : « أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم ، منهم الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه ، والإمام أبو داود في سننه ، والحافظ أبو بكر البيهقي ، والشيخ أبو عمرو الداني ، كلهم هكذا » [٣] أي : ليس فيه : ( واسم أبيه اسم أبي ) ثم أخرج جملة من الأحاديث المؤيدة لذلك مشيراً إلى من أخرجها من الأئمة الحفاظ كالطبراني ، وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، وأبي داود ، والحافظ أبي داود ، والبيهقي ، عن عبدالله بن مسعود ، وعبدالله بن عمر ، وحذيفة [٤].
هذا زيادة على ما مرّ من اشارة الترمذي إلى تخريجها عن علي عليهالسلام ، وأبي سعيد الخدري ، وأُم سلمة ، وأبي هريرة ؛ كلهم بلفظ : ( واسمه اسمي ) فقط.
ولا يمكن تعقّل اتفاق هؤلاء الأئمة الحفاظ بإسقاط هذه الزيادة ( واسم أبيه اسم أبي ) لو كانت مروية حقاً عن ابن مسعود مع أنّهم رووها من طريق عاصم بن أبي النجود ، بل ويستحيل تصور إسقاطهم لها لما فيها من أهمية
[١] مستدرك الحاكم ٤ : ٤٤٢.
[٢] مصابيح السنة ٤٩٢ / ٤٢١٠.
[٣] عقد الدرر : ٥١ / باب ٢.
[٤] عقد الدرر : ٥١ ـ ٥٦ / باب ٢.