المقنع في الغيبة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢ - مقدّمة المؤلف
وهداية لمن أنصف من نفسه وانقاد لإلزام الحجّة ، ولم يَحْرِ تَحيُّر [ اً ] عانِداً عن المحجّة [٥].
فأَوْلى الأُمور وأهمّها : عرضُ الجواهر على منتقدها ، والمعاني على السريع إلى إدراكها ، الغائص بثاقب فطنته إلى أعماقها ، فطالما أخرسَ عن علمٍ ، وأسكَتَ عن حجّةٍ ، عَدَمُ من يُعرضُ عليه ، وفَقْدُ من تُهدى إليه ، وما متكلِّف [٦] نظماً أو نثراً عند من لا يميّز بين السابق واللاحق [٧] والمُجَلِّي والمُصَلِّي [٨] إلا كمن خاطب جماداً أو حاور مواتاً [٩].
وأرى مِن سَبْقِ هذه الحضره العالية ـ أدام الله أيامها ـ إلى أبكار المعاني ، واستخراجها من غوامضها ، وتصفيتها من شوائبها ، وترتيبها في أماكنها ، ما ينتج [١٠] الأفكار العقيمة ، ويذكي [١١] القلوب البليدة ، ويُحَلِّّي
[٥] ما أثبتناه هو الأنسب معنىً ، ويمكن أن تقرأ العبارة هكذا :
« ولم يَحْرِ تحيّر عاندٍ عن المحجّة ».
وكان في « أ » : « ولم يجز بخبر عامداً ... ».
وفي « ب » : « ولم نحر نحير عامداً ... ».
وعَنَدَ يَعْنِدُ ـ بالكسر ـ عُنُوداً ، أي : خالَفَ ورَدَّ الحقّ وهو يعرفه ، فهو عَنِيدٌ وعانِدٌ. ( الصحاح ٢ / ٥١٣ ـ عند ).
[٦] من هنا تبدأ نسخة « ج ». [٧] السابقِ : هو الذي يسبق من الخيل ( لسان العرب ١٠ / ١٥١ ـ سبق ).اللاحِق : الفرس إذا ضُمّرت ( لسان العرب ١٠ / ٣٢٨ ـ لحق ).
[٨] المُجَلِّّي : السابق الأول من الخيل. والمُصَلِّّي : السابق الثاني منها ( لسان العرب ١٤ / ٤٦٧ ـ صلا ). [٩] في « ب » : جاور مواتاً. [١٠] في « ب » : سنح. وسَنَحَ لي رأيٌ في كذا : عرضَ لي أو تَيَسَّر. ( الصحاح ١ / ٣٧٧ ، لسان العرب ٢ / ٤٩١ ـ سنح ). [١١] في « أ » و « ب » : يزكّي.