المقنع في الغيبة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣ - مقدّمة المؤلف
العلوم والآداب في أفواه من أَمَرَّتْ [١٢] في لهواته[١٣] ، وشحطت[١٤] عن خطواته ، وشُقّ عليه ارتقاؤها واعتلاؤها.
فصار أكبر حظّ العالم والأديب وأسعد أحواله أن تُرضى منه فضيلة اكتسبها ومنقبة دأب لها ، وأن ينتقدها عليه ناقد الفضائل [١٥] فلا يبهرجها [١٦] ويزيّفها ، وأن تنفق في السوق التي لا ينفق فيها إلا الثمين [١٧] ولا يكسد فيها إلاّ المهين.
ونسأل الله تعالى في هذه النعمة الدوام ، فهي أكبر وأوفر من الاستضافة إليها والاستظهار بغيرها ، وهو وليّ الإجابة برحمته.
وإنّي لأرى من اعتقاد مخالفينا : « صعوبة الكلام في الغَيْبة [١٨] وسهولته علينا [١٩] ، وقوّته في جهتهم ، وضعفه من جهتنا » عجباً !
والامر بالضدّ من ذلك وعكسه عند التأمّل الصحيح ، لأنّ الغَيْبة فرع لأُصول متقدّمة ، فإن صحّت تلك الأُصول بأدلّتها ، وتقرّرت بحجّتها ، فالكلام في الغَيْبة أسهل شيء وأقربه وأوضحه ، لأنّها تبتني على
[١٢] أَمَرَّ ، كَمَرّ ، فعلّ من المرارة ـ ضدّ الحلاوة ـ ؛ أُنظر : لسان العرب ٥ / ١٦٦ ـ مرر. [١٣] اللَهَوات ، جمع اللَهاة. وهي الهَنَةُ المطبقة في أقصى سقف الفم. ( الصحاح ٦ / ٢٤٨٧ ، لسان العرب ١٥ / ٢٦١ ـ ٢٦٢ ـ لها ). [١٤] الشَحْطُ : البُعْدُ. ( الصحاح ٣ / ١١٣٥ ، لسان العرب ٧ / ٣٢٧ ـ شحط ). [١٥] في « ج » : للفضائل. [١٦] البَهْرَجُ : الباطل والرديء من الشيء ( الصحاح ١ / ٣٠٠ ـ بهرج ). [١٧] في « ب » : اليمين. [١٨] أي من جهة اعتقادهم بعدمها. [١٩] كذا العبارة في النسخ الثلاث ، وفي « رسالة في غَيْبة الحجّة » المطبوعة في المجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى ، ص ٢٩٣ ، هكذا : فإنّ المخالفين لنا في الاعتقاد ، يتوهمّون صعوبة الكلام علينا في الغَيْبة وسهولته عليهم ،...