بلون الغار .. بلون الغدير - معروف عبد المجيد - الصفحة ١١٣ - برديات فاطمية  
|
وبراه داء الوجد حتى شفّ مثل غشاء زهره |
||
|
ودهته أوصاب الحياة ، وشقّت العذال قبره |
||
|
لكنه ألف العواصف والسماءَ المكفهرّه |
||
|
وترصّد الأنواء معتدًّا ومشتدًّا كصخرَه |
||
|
ومضى يؤم المجد منتفضاً وملتهباً كثوره |
||
|
ويبدد الظلماء نجماً بث في الأفلاك سحره |
||
|
يمضي .. ولا يهتم أن الشيب سيف فلّ عمره |
||
|
أرزاؤه أخنت عليه ، فأنقضت كالوزر ظهره |
||
|
وأسَفَّت الدنيا فلم يفقد لما أبدته صبره |
||
|
عبست ، فلم يعبأ ، وجرد لليالي الدهم صدره |
||
|
كرّت ، فأقبل بالمهنّد ، يَمنة يفري ويَسره |
||
|
واعتزّ ، لم يُعط الدنيَّةَ ، فانثنت لتغرّ غيرَه !! |
||
|
زهراء .. شدّي للفتى المحفوف بالبأساء أزرَهْ |
||
|
عَشرٌ وعشر ، فوقها عشرون ، في يُسر وعُسره |
||
|
فحفظت عهداً قد عهدت على المسرّة والمضرّه |
||
|
ونذرت قلبي للهوى وإليك قد سلمت أمره |
||
|
وتشيعت لكِ مهجتي من قطبها حتى المجرّه |
||
|
راقت رقائقها ، فرقّت ، وارتقت طوبى وسدره |
||
|
وتضاءلت حتى غدت في لجة الفانين قطره |
||
|
فتفتتت ذَرًّا ، وبادت ذرةً من بعد ذره |