أشار إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام أن أنصت لأن ذلك كان آخر الأمر حيث أبعد المنهزمون، والجملة في موضع الحال.
* (فأثابكم) * عطف على * (صرفكم) * (آل عمران: ١٥٢) والضمير المستتر عائد على الله تعالى، والتعبير بالإثابة من باب التهكم على حد قوله: تحية بينهم ضرب وجيع أو أنها مجاز عن المجازاة أي فجازاكم الله تعالى بما عصيتم * (غما بغم) * أي كربا بكرب والأكثرون على أنه لا فرق بين الغم والحزن، والباء إما للمصاحبة والظرف مستقر أي جازاكم غما متصلا بغم؛ والغم الأول: ما حصل لهم من القتل والجرح وغلبة المشركين عليهم، والغم الثاني: ما حصل لهم من الإرجاف بقتل النبي صلى الله عليه وسلم وفوت الغنيمة، وإلى هذا ذهب قتادة والربيع. وقيل: الغم الثاني إشراف أبي سفيان وأصحابه عليهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصخرة وحكي ذلك عن السدي، وقيل: المراد مجرد التكثير أي جازاكم بغموم كثيرة متصل بعضها ببعض، وإما للسببية والظرف متعلق - بأثابكم - والغم الأول للصحابة رضي الله تعالى عنهم بالقتل نحوه، والغم الثاني للرسول صلى الله عليه وسلم بمخالفة أمره أي أثابكم غما بسبب غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له ومخالفتكم أمره، وقال الحسن بن علي المغربي: الغم الأول للمشركين بما رأوا من قوة المسلمين على طلبهم وخروجهم إلى حمراء الأسد، والغم الثاني للمؤمنين بما نيل منهم أي فجازاكم بغم أعدائكم المشركين بسبب غم أذاقوه إياكم، وقيل: الباء على هذا للبدل وكلا القولين بعيد، والعطف عليه غير ظاهر وأبعد من ذلك ما روي عن الحسن أن الغم الأول للمؤمنين بما أصابهم يوم أحد، والغم الثاني للمشركين بما نالهم يوم بدر، والمعنى فجازاكم غما يوم أحد بالقتل والجرح بسبب غنم أذقتموه المشركين يوم بدر كذلك، واعترض عليه بأن ما لحق المشركين يوم بدر من جهة المسلمين إنما يوجب المجازاة بالكرامة دون الغم، وقيل الضمير المستكن في أثابكم للرسول صلى الله عليه وسلم، وأثابكم بمعنى آساكم أي جعلكم أسوة له متساويين في الحزن فاغتم صلى الله عليه وسلم بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يثربكم على عصيانكم تسلية لكم وتنفيسا عنكم، واعترض عليه بأنه خلاف الظاهر للزوم التفكيك على تقدير أن يكون العطف على * (صرفكم) * (آل عمران: ١٥٢) وعدم ظهور الترتب إلا بتكلف إن كان العطف على * (يدعوكم) * نعم التعليل عليه بقوله تعالى:
* (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم) * ظاهر إذ المعنى آساكم بذلك لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر ولا ما أصابكم من الشدائد، وكذا على ما ذهب إليه المغربي، وأما على الأوجه الأخر فالمعنى لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا على نفع ما فات أو ضر آت، وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن المجازاة بالغم إنما تكون سببا للحزن لا لعدمه. وقيل: (لا) زائدة والمعنى لكي تأسفوا على ما فاتكم من الظفر والغنيمة وعلى ما أصابكم من الجراح والهزيمة عقوبة لكم، فالتعليل حينئذ ظاهر ولا يخفى أن تأكيد (لا) وتكريرها يبعد القول بزيادتها، وقيل: التعليل على ظاهره و (لا) ليست زائدة والكلام متعلق بقوله تعالى: * (ولقد عفا عنكم) * (آل عمران: ١٥٢) أي ولقد عفا الله تعالى عنكم لئلا تحزنوا الخ فإن عفو الله تعالى يذهب كل حزن، ولا يخفى ما فيه، وربما يقال: إن أمر التعليل ظاهر أيضا على ما حكي عن السدي من غير حاجة إلى التأويل ولا القول بزيادة - لا - ويوضح ذلك ما أخرجه ابن جرير عن مجاهد قال: أصاب الناس غم وحزن على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا فلما اجتمعوا في الشعب وقف أبو سفيان وأصحابه
تفسير الآلوسي
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٤ - الصفحة ٩٢
(٩٢)