نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
الأجناس كالسوادية والبياضية، وهي الصفة النفسية.
الثانية: الصفة الصادرة عن [١] صفات الأجناس، وهي الحلول في المحلّ بشرط الوجود.
الثالثة: صفة الوجود الحاصلة بالفاعل، فإنّ الفاعل لا يعطي حقيقة السواد، بل وجوده.
ولا يعقل صفات المعاني في الأعراض لاستحالة قيام المعنى بالمعنى. وقد نازع بعضهم في هذا التفصيل في أربعة مواضع.
الأوّل: ذهب «أبو يعقوب الشحّام» و «أبو عبد اللّه البصري» و «أبو إسحاق بن عيّاش» إلى أنّ الجوهرية هي التحيّز. ثمَّ اختلفوا فقال «الشحّام» و«البصري»: إنّ ذات الجوهر كما أنّها موصوفة بالجوهرية حالة العدم، فهي موصوفة بالتحيّز.
ومنع «أبو إسحاق بن عيّاش» من ذلك، وقال: إنّ الجوهر حال العدم كما يمتنع اتّصافه بالتحيّز، كذا يمتنع اتّصافه بالجوهرية، فلهذا أثبت الذوات خالية عن جميع الصفات.
واختلف «الشحّام» و «البصري»، فزعم «الشحّام» أنّ الجوهر حال عدمه حاصل في الحيّـز، موصوف بالمعاني حال عدمه، فأُلزم بإثبات رجل [٢] معدوم على فرس معدوم يقاوم [٣] العالَم، فالتزم به. قال «الجويني»: هذا قول بقدم العالم إلاّ أنّه لم يصرّح به، وقد كفّره المعتزلة بهذا القول، حتّى أنّ الجبّائيين كفّراه بذلك.
وقال «البصري»: إنّ الشرط في كون المتحيّز حاصلاً في الحيّز هو الوجود، فالجوهر قبل الوجود موصوف بالتحيّز، لكنّه غير حاصل في الحيّز.
[١] ق: «السايرة على».
[٢] كذا في نسخة: م و ج وهي مطموسة في نسخة : ق.
[٣] كذا في النسخ.