نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢
استناد تقرّر الماهيّات وتحقّقها إلى الفاعل.
الثامن: لو لم يكن المعدوم شيئاً وذاتاً لصحّ أن يقال: إنّ اللّه تعالى علم الأشياء ولا معلوم، لأنّ المعدوم إذا لم يكن شيئاً لم يكن معلوماً.
التاسع: القادر يريد إيجاد الجوهر وإيجاد السواد، فلابدّ وأن يكونا ذاتين حتى يصحّ منه القصد إلى إيجادهما، ويدعوه الداعي إلى ذلك.
والجواب عن الأوّل: أنّ العلم لا يستدعي الثبوت في الخارج، بل في الذهن، فإنّا نتصوّر شريك الباري ولهذا نحكم عليه بالامتناع، والحكم على الشيء يستدعي تصوّره وكذا نتصوّر بحراً من زئبق وجبلاً من ياقوت، ونحكم بامتياز بعض هذه التصوّرات عن بعض، وماهيّات الجواهر والأعراض وإن كانت ثابتة، إلاّ أنّ الجواهر الموصوفة بالأعراض غير ثابتة.
ولأنّا نتصوّر وجودات هذه الأشياء ونميّز بعضها عن بعض، فإنّا كما نميّز بين ماهية الحركة يمنةً ويسرةً، كذا نميّز بين وجود إحداهما [١] ووجود الأُخرى، مع أنّ الوجود ليس ثابتاً في العدم اتفاقاً، ولأنّه مناف له.
ولأنّا نعقل ماهية التركيب والتأليف قبل دخولهما في الوجود، مع أنّه لا تقرّر لهذه الماهية في العدم، فإنّ التأليف عبارة عن اجتماع الأجزاء وتماسّها على وجه مخصوص وذلك غير ثابت في العدم اتّفاقاً. وكذا نعقل المتحركية والساكنية قبل حصولهما، مع أنّهما من قبيل الأحوال، فقد ظهر أنّ التميّـز في التصوّر لا يستدعي ثبوتاً في الخارج.
قولهم: المعدوم مقدور فيكون ثابتاً.
[١] أي إحدى الحركتين.