نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
أنّ الذوات بأسرها متساوية، ومختلفة بهذه الأحوال. واختلفوا في أمر الوجود، فالقائلون بالأحوال من الأشاعرة ذهبوا إلى أنّه نفس الذات. وقالت المعتزلة: إنّه زائد عليها. والقول بتساوي الذوات باطل سواء قلنا الوجود نفس الذات أو زائد عليها لأنّ الأشياء المتساوية تشترك في اللوازم، فيصح انقلاب القديم محدثاً والجوهر عرضاً، وبالعكس، وهو باطل بالضرورة. ولأنَّ اختصاص الذات المعينة بالصفة المخصوصة إن لم يكن لأمر، يُرجَّح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح[١]، وإن كان لأمر نقلنا الكلام إليه ولزم التسلسل. أمّا إذا جعلنا ما به الاشتراك صفة وما به الامتياز ذاتاً، اندفعت هذه المحاذير، لجواز اشتراك الأشياء المختلفة في لازم واحد، ولا يجوز اختلاف المتساويات في اللوازم.
اعترض أفضل المحقّقين:
أوّلاً: بأنّ الحيوانية المشتركة بين الإنسان والفرس، يرد عليها ما قلت من صحّة انقلاب الإنسان فرساً وبالعكس.
وثانياً: بأنّه لازم على الأجناس والفصول، بل في الأشخاص التي تحت نوع واحد، فإنّك إن جعلت الفصول والمشخّصات ذواتاً والحيوان والإنسان لوازم، لم تكن الحيوانية والإنسانية جزءاً للماهيّة ولا نفسها، فإنّ اللوازم إنّما تلزم بعد تقوّم الملزومات [٢].
وفيه نظر; فإن الحيوانية لازمة والفصول ملزومة، فلا يلزم إمكان الانقلاب. ولهذا قالوا: «إنّ الفصول علل الطبيعة الجنسيّة» والحيوان إذا جعلناه لازماً للناطق لم يناف كونه جزءاً من الإنسان، وأشخاص النوع الواحد تختلف بعوارض مستندة إلى أسبابها.
[١] و هو محال.
[٢] نقد المحصل: ٩١ـ ٩٢.