نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
سلّمنا، لكن لِـمَ لا يجوز أن يكون بالفاعل؟
قوله: يلزم إمكان أن نجعل الذات على صفات أجناس.
قلنا: هذا بناءً على ثبوت صفات الأجناس ونحن نمنعه، فإنّ الذات تخالف غيرها لذاتها.
سلّمنا، لكن لِمَ لا تجعل الذات على صفات متعدّدة؟
قوله: إذا جعل ذاتاً سواداً متحيّزاً وطرأ عليه بياض نفاه من وجه دون آخر.
قلنا: إن عنيتم به أنّه ينفي كونه سواداً ولا ينفي كونه حركة، فلِمَ لا يجوز ذلك؟وإن عنيتم شيئاً آخر فبيّنوه !
قالوا: نعني بذلك أنّ الذات تخرج عن صفة الوجود التي هي زائدة على الذات ولا تخرج عنها، لأنّ صفة الذات تقتضي هيئة السواد والتحيّز بشرط الوجود، فإذا لم ينتف الوجود لم ينتف التحيّز، وإذا انتفى التحيّز انتفى الوجود.
قلنا: نمنع كون التحيّز وهيئة السواد مقتضى عن صفة الذات، فإنّ ذلك إنّما يتم لو امتنع كونه بالفاعل. فإذا احتيج في بيان امتناع كونه بالفاعل إلى كونه مقتضى عن صفة الذات، دار.
سلّمنا أنّ الوجود مقتضى عن صفة الذات، وأنّ الوجود شرط اقتضائه، فلِمَ لا يجوز زواله؟ فإنّه لا يلزم من قيام المقتضي وحصول الشرط ثبوت المقتضى، لإمكان أن يعارضه ما ينافيه.
سلّمنا، لكن نمنع إمكان جعل الذات على صفات متعدّدة، لجواز تنافيها.
والجواب عن ج: بالمنع من الملازمة. أمّا أوّلاً، فلابتنائه على تساوي الذوات. وأمّا ثانياً، فلأنّا نقول: القادر إذا خصص بعض الذوات بكونها جوهراً لزم البقاء، وإذا خصص بعضها بكونها إرادة أو صوتاً امتنع البقاء.