نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٧٤
للصفة المقتضاة [١]، والصفتان اللّتان بهما التضاد لا تتنافيان إلاّ باعتبار إزالة الوجود الذي هو الشرط مع عدم منافاة الصفة الذاتية لصفة الوجود، وأدلّتهم على هذه الأُصول في غاية الضعف.
قالوا: لمّا كان المعدوم ذاتاً حال عدمه ولم تكن له صفة الوجود والتحيّز، كانا زائدين على الذات.
قلنا: معرفة زيادة هاتين الصفتين على الذات، إذا توقّف على ثبوت كون المعدوم ذاتاً، وتوقّف كون المعدوم ذاتاً على كونهما زائدتين دار.
سلّمنا الزيادة، لكن لِمَ قلتم: إنّ التحيّز إذا تجدد افتقر إلى أمر؟ فإنَّ مذهبكم أنَّ الأعراض تتجدّد لها صفة الحلول في جميع المحالّ، وأنّ ذلك يثبت لها لا لأمر. وكذا غير القارّ من الأعراض لها صفة صحّة الوجود في أوقاتها لا لأمر، فليجز مثله في التحيّز.
سلّمنا أنّ ثبوت الصفة يستدعي سبباً، لكن لا مطلقاً، بل مع جواز ثبوتها لا مع وجوبه، فإنّ مذهبكم أنّ صفة الجوهر يختص بذاته، وهي مساوية لذات العرض والقديم تعالى.
ثمَّ هذه الذوات مع تساويها في الذاتية، اختصت بصفات أجناسها واختلفت لا لأمر، فجاز أن يختص ذات الجوهر عند شرط الوجود بصفة التحيّز لا لأمر.
سلّمنا، لكنّ القسمة غير حاصرة ونفي الدليل على ثبوت زائد لا يقتضي نفيه [٢].
[١] ق: «اقتضى المقتضى للصفة المقتضاة».
[٢] من كلمة «سلمنا» إلى «نفيه» ساقطة في نسخة : م.