نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٧٢
إمّا أن يكون مجرّد ذات الجوهر، أو صفة وجوده، أو حدوثه، أو وجود معنى فيه، أو عدم معنى عنه، أو فاعل، أو صفة ذاتية له، والكلّ باطل، إلاّ قولنا: المقتضي له هو الذات على صفة الجوهرية بشرط الوجود.
أمّا امتناع أن يكون ذلك الأمر ذاته أو وجوده أو حدوثه، فلأنّه لو كان كذلك للزم أن يكون كلّ ذات وموجود وحادث متحيزاً.
وأمّا امتناع أن يكون لمعنى، فلأنّه لابدّ من اختصاص ذلك المعنى، واختصاصه فرع على تحيّزه، لأنّه لا معنى للحلول إلاّ الحصول في الحيّز تبعاً لحصول محلّه فيه، فلا يجوز أن يكون تحيّزه فرعاً على المعنى، لاستحالة الدور.
وأمّا امتناع أن يكون لعدم معنى، فلأنّ المعدوم لا اختصاص له.
وأمّا امتناع الفاعل، فلأنّه لو كان بالفاعل لأمكنه أن يجعل الذات على صفات أجناس غير متناهية، بأن يجعل الذات الواحدة حركة سواداً متحيّزة، إلى غير ذلك من صفات الأجناس.
ثمّ لو طرأ بياض ليس بسكون ولا فناء لزم أن لا ننفيه من حيث هو حركة، وننفيه من حيث هو سواد، فيكون معدوماً موجوداً وهو محال.
وإذا بطلت الأقسام كلّها، سوى أن يكون المقتضي للتحيّز هو الذات على الصفة للذات، ولابدّ من أن يكون كذلك قبل الوجود، حتى يقتضي التحيّز حال الوجود، صحّ أنّه ذات وأنّه على صفة، وهو معدوم.
ج: لو كان الجوهر جوهراً بالفاعل وغيره من الأجناس، لما جاز أن يختص بعضها بصحّة البقاء عليها دون البعض، كالجوهر وكثير من الأعراض يصحّ عليها البقاء، والصوت لا يصحّ عليه البقاء، وكذا الإرادة والكراهة، فلولا أنّها مختلفة، وإلاّ لم يجب ذلك.