نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٧١
فإذا طرأ السواد على البياض فقد نافاه ولم يكن حينئذ حقيقة، فكان إفناؤه إفناء الحقيقة.
وأيضاً نفرض الكلام في نوع واحد من الأنواع، كالجوهر مثلاً فنقول: لا يجوز أن يكون في العدم جواهر متماثلة، سواء كانت متناهية أو غير متناهية، لأنّ ذلك إثبات للتعدّد في الذوات من غير فصل مميّز، فيكون محالاً .
أمّا الأوّل: فلأنّا فرضنا الكلام في نوع واحد لا تميّز لاحدى الذاتين عن الأُخرى، كالجوهرين والسوادين.
وأمّا الثاني: فالضرورة قاضية به، فإنّا نعلم في كل شخص بالضرورة أنّه واحد، ولو جاز إثبات شيئين لا يتميّز أحدهما عن الآخر لجوّزنا أن يكون له ثان، لكنّه لا يفصل عنه بفصل. ولأنّا إذا علمنا حقيقة الجوهر مطلقاً، ثم علمنا جوهراً معيّناً، فلا شكّ أنّه دخل في العلم الثاني معلوم العلم الأوّل، وإلاّ لم يكن علماً بحقيقة جوهر، فإن لم يدخل في الثاني أمر زائد على الأوّل مع أنّ الأوّل لم يكن علماً بجوهر معين، كان الثاني كذلك، وقد فرضناه علماً بحقيقة جوهر معيّـن، فيثبت أنّه دخل فيه أمر زائد لم يدخل في العلم الأوّل، وهكذا في كلّ فرد معيّـن من أفراد ذلك النوع، فوجب في الاثنينية أمر زائد لولا ذلك لم يتصوّر الاثنينية.
احتجّوا بوجوه:
أ: القادر يقدر على إيجاد الجوهر وغيره، فلابدّ له من تعلّق بالمقدور حتّى يصحّ منه إيجاده، فيجب أن يكون الجوهر ذاتاً في حال عدمه حتّى يكون متعلّقاً.
ب: التحيّز صفة تقتضيها صفة الذات في العدم، فلابدّ من إثبات الذات الموصوفة بالصفة الذاتية في العدم.وإنّما قلنا ذلك، لأنّ تحيّز الجوهر أمر متجدّد، فإمّا أن يتجدّد ذلك لأمر [١] أو لا لأمر، والثاني باطل، فصحّ أنّه لأمر، فذلك الأمر
[١] ق: «الأمر» والصواب ما أثبتناه في المتن من نسخة م و ج.