نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠
واعلم أنّ ضرورة العقل قاضية ببطلان هذه المذاهب، وفسادها ظاهر غنيّ عن البرهان، ومع ذلك فلنذكر ما يبطل أقوالهم الفاسدة على نهج طرقهم.
فنقول: لو كان الجوهر جوهراً في العدم لكان متحيّزاً في العدم [١] ، والتالي باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية: أنّه لو كان جوهراً حال العدم ولم يكن متحيّزاً، كان التحيّز صفةً مغايرةً له زائدةً عليه تثبت له بعد أن لم يكن ثابتة، والتالي باطل، فإنّ صفة التحيّز يستحيل ثبوتها إلاّ مختصّة بالجهة، وذات الجوهر بدون صفة التحيّز يستحيل اختصاصه بالجهة، وحصول ما يجب اختصاصه بالجهة لما يستحيل اختصاصه بالجهة محال بالضرورة، وإلاّ لجاز مثله في القديم وغيره، فيكون العالم حالاّ ً في ذاته، أو يكون ذات القديم مختصّة بصفة التحيّز، وكذا كلّ عرض من الأعراض يقتضي لذاتها صفة التحيّز، واقتضاء ذلك مشروط بشرط يتعلّق باختيار القادر، فيجوز أن يوجد في بعض الأوقات، فيصير ذات القديم أو ذات العرض متحيّزاً، ولمّا كان العلم باستحالة ذلك ضرورياً لا نظرياً، لما بيّنا من أنّ حصول ما يختص بالجهة لما لا يختص بالجهة محال، وذلك حاصل هنا، فيجب أن يستحيل ذلك.
وأيضاً الضد إذا طرأ على الضد كالسواد على البياض حتى نافاه، فإمّا أن تكون المنافاة بالحقائق التي يقع بها التضاد [٢] أو بما هو زائد عليها وهو الوجود الذي ذهب الخصم إليه، لا جائز أن يكون بالوجود، لأنّه لا منافاة بين الوجودات، ولهذا يصحّ اجتماع كثير من الأعراض في محلّ [٣] واحد، وإذا بطل أن تكون المنافاة التي بها يثبت التضاد بالوجود، والذي يثبت به التضاد هو الحقائق،
[١] ق و ج:«في العدم» ساقطة.
[٢] ق: «الضد».
[٣] م: «محل» ساقطة.