نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢١
وأورد عليه: بأنّ السطح لا ينتهي بالذات إلى النقطة، فإنّ نهايته الخط، فإن أراد به أنّه ينتهي إلى الخط المنتهي إلى النقطة، فلابدّ فيه من إضمار هذه الزيادة [١] .
وقد صرّح بعضهم بها فقال: إنّها «سطح يحيط به خطان اثنان بالفعل ينتهيان إلى نهاية واحدة». وربّما قيل: «سطح تحيط به نهايتان متماستان». وربّما قيل: «سطح تحيط به نهايتان إلى نهاية».
ثم قيل: إنّ هذه الرسوم لا تميِّز الزاوية عن الشكل، فإنّ الشكل ينتهي في زواياه إلى النقطة، وليس لأحد أن يقول انتهاء الشكل إلى النقطة بسبب زواياه، فذلك للشكل بالعرض، وللزاوية بالذات، لأنّ الشكل موصوف في ذاته وحقيقته بهذه الخاصية. فهب أنّ ذلك بسبب الزاوية حتى تكون [٢] محمولة أوّلاً على الزاوية، وعلى الشكل ثانياً، ولكن لما اشترك الشكل والزاوية فيها [٣] فلا بدّ من مميِّز هو فصل يفصل أحدهما عن الآخر. على أنّ الحق أنّه ليس انتهاء المثلث إلى النقطة بسبب كونه ذا زاوية، بل كونه ذا زاوية بسبب انتهائه إلى النقطة.
وأيضاً فإنّ هذا الحدّ لا يتناول المجسمة [٤] لأنّها لا تنتهي إلى نقطة، بل إلى خط.
وقيل: الزاوية «سطح يحيط به خط واحد ينعطف على نقطة». وفرق بينه وبين الأوّل ـ وهو أنّه السطح الذي يحيط به خطان يتحدان على نقطة ـ فإنّ قائل الأوّل اعتقد أنّ الخطين المحيطين بالزاوية خط واحد، وهو باطل; لأنّ كونه منعطفاً على نقطة إنّما يتحقق لو كانت النقطة موجودة بالفعل، وإذا وجدت بالفعل تميز كلّ من قسمي الخط في ذاته عن الآخر، فهما بحال لو لم يفرض
[١] المباحث المشرقية١:٥٤٩.
[٢] أي هذه الخاصية.
[٣] في النسخ: «فيهما» وما أثبتناه من عبارات الرازي.
[٤] أي الزاوية المجسمة.