نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢٠
إنّ الزاوية «جنس آخر من الكم بين الخط والسطح» [١] ظاناً أنّ قولهم «الخط له طول فقط، وأنّ السطح له طول وعرض»، هو أن يكون له طول وعرض هما حدّان قائمان أحدهما على الآخر، حاسباً أنّ الخط يتكوّن عن حركة نقطة، ثمّ السطح عن حركة الخط بكليته لا إلى جهة امتداده، بل على عمود عرضاً حتى يكون إذا ثبت طرف وتحرّك طرف بحيث تكون إحدى نقطتيه ساكنة والأُخرى متحركة، لم يكن السطح تاماً، بل فعل شيئاً بين السطح والخط. وكذا الزاوية المجسمة مقدار متوسط بين السطح والجسم; لأنّ الجسم إنّما يحدث بحركة السطح، لا في جهة امتداده، فإذا فرض أحد طرفيه ساكناً لم يكن الحادث جسماً تاماً.
فإنّ هذا لمّا أخطأ في معرفة الطول والعرض تمادى به الخطأ إلى أن تهوش وجهل ماهية السطح والجسم، وظن أنّ السطح لا يكون ذا عرض إلاّ إذا كان محاطاً بحدود أربعة. والجسم لا يكون ذا عمق إلاّ إذا كان محاطاً بحدود ستة. ولم يعرف معنى قول القدماء: السطح ذو طول وعرض، والجسم ذو طول وعرض وعمق.
بل الزاوية المسطحة سطح، ولذلك يمكن أن يفرض فيها بعد، ويفرض آخر قائماً عليه، والزاوية المجسمة جسم لمثل ذلك، أعني: إذا عنينا بالزاوية المقدار الذي له هذا النوع من التحدد، فأمّا إذا ذهبنا إلى الهيئة فإنّ الزاوية كيفية.
ومن جعل الزاوية من الكم رسمها تارة بأنّها «سطح أو جسم ينتهي إلى نقطة».
[١] فيكون عدد أجناس المقادير على هذا الرأي خمسة بزيادة جنسين آخرين لا أربعة بزيادة جنس واحد كما ذكره الشيخ; إذ المتوسّط بين السطح والخط لو صحّ تحصّله ووجوده لكان جنساً مبايناً للمتوسّط بين الجسم والسطح لو صحّ ذلك.
وأمّا الشيخ، فالتحقيق عنده في أمر الزاوية انّها ليست من الأنواع الذاتية للمقدار، بل من الأفراد الصنفية لأنّها هي المقدار، أعني: السطح أو الجسم بشرط عروض هيئة له وهي كونه محاطاً بين نهايات متلاقية عند نقطة واحدة. راجع تعليقة صدر المتألّهين.