نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦١٩
مقولة الكم; لأنّها تقبل المساواة واللامساواة، وتقبل التجزئة[١]، فتكون كمّاً. وقد أبطله ابن الهيثم [٢] : بأنّ حقيقة الزاوية تبطل بالتضعيف مرة أو مراراً، فإنّ القائمة تبطل إذا ضوعفت مرة، ولا تبقى حقيقتها، والحادة قد تضاعفت مراراً فتبطل، ولا تبقى زاوية البتة، ولا شيء من المقدار تبطل حقيقته بالتضعيف.
وقال آخرون: إنّها من الكيف، لأنّـها تقبل المشابهة واللامشابهة. وليس ذلك بسبب موضوعها الذي هو كم، فهو لذاتها، فتكون كيفاً. وأمّا قبولها للمساواة والمفاوتة فبسبب موضوعها الذي هو الكم، كما أنّ الأشكال تقبل ذلك بسبب موضوعاتها التي هي كم.
اعترض: ويشكل بجواز كون المشابهة مقولة عليها بالعرض لا بسبب محلّها، بل بسبب ما يحل فيها، فإنّ الشيء كما يوصف بوصف محلّه بالعرض، كذا يوصف بوصف حالّه بالعرض، وهم لم يبطلوه.
وقال آخرون: إنّها من مقولة المضاف، لأنّ اقليدس حدَّها بأنّها تماس خطين. وقول اقليدس ليس حجة، وبطلانه ظاهر; لأنّ كلّ زاوية توصف بأنّها كبرى أو صغرى، ولا شيء من التماس كذلك، ولأنّ التماس محمول على الخطين بالشركة، والزاوية ليست كذلك.
وقال آخرون: الزاوية المسطَّحة مقدار متوسط بين الخط والسطح.
قال الشيخ [٣] : لا ينبغي أن يلتفت إلى ما قاله بعض المتكلّفين لما لا يعنيه:
[١] و توصف بالصغرى و الكبرى و بكونها نصفاً و ثلثاً. شرح المواقف ٦: ١٥٤.
[٢] محمـد بن الحسـن بن الهيثم أبو علي (٣٥٤ ـ نحو ٤٣٠ هـ) مهندس من أهل البصرة، يلقّب ببطليموس الثاني. له تصانيف في الهندسة. ويقول سارطون: «إنّ ابن الهيثم أعظم عالم ظهر عند العرب في علم الطبيعة، بل أعظم علماء الطبيعة في القرون الوسطى» استوطن قبة على باب الجامع الأزهر إلى أن توفّي. أعلام الزركلي ٦:٨٣ ـ ٨٤.
[٣] المصدر نفسه: ٢١٥.و راجع أيضاً الفصل الرابع من المقالة الثالثة من الهيات الشفاء.