نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦١٦
موجودةً في السطح الذي هو الطرف فقط، ومع ذلك جعلوه شكلاً.[١]
وفي هذا نظر، فإنّهم إذا جعلوا الشكل هيئة إحاطة الحدّ الواحد أو الحدود بالجسم، كان متعلّقاً بالحدّ أو بالحدود، كما إذا قالوا اللون هيئة عارضة للسطح، فإنّا نعلم تعلّقه بالسطح ونشك في ثبوته للجسم.
المسألة الثامنة: في أنّ الشكل من الكيف أو الوضع؟ [٢]
المشهور أنّ الشكل من باب الكيف، ونقل عن ثابت [بن قرة] أنّه من باب الوضع [٣] ; لأنّ الوضع ـ بمعنى المقولة ـ هيئة تعرض للشيء بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض، والتربيع والتثليث كذلك، لأنّها هيئات تحصل للمربع والمثلث بسبب أطرافهما وحدودهما، فهي من الوضع.
وهو خطأ، فإنّ الوضع بمعنى المقولة يشترط فيه نسبة أُخرى هي نسبة أجزائه إلى أُمور خارجة عنها. والأشكال ليست كذلك، لأنّها هيئة تحصل بسبب نسبة الأطراف والحدود، وأطراف الشيء ليست أجزاءً للشي. ولأنّ الوضع هيئة حاصلة بسبب نسبة أجزاء الشـيء إلى الأُمور الخارجة عنه مع نسبة أجزائه بعضها إلى بعض، فإنّ المنتكس لا تتغير نسبة أجزائه بعضها إلى بعض، مع أنّ وضعه متغيّر لتغيّر نسبة أجزائه إلى الأُمور الخارجة. والأشكال هيئات تعرض بسبب نسبة الأجزاء فقط بعضها إلى بعض، ولا يعتبر النسبة إلى الأُمور الخارجة، ولذلك فإنّ المربع لا تختلف مربَّعيته عند اختلاف نسبة حدوده إلى الخارجيات عنه. فلما توقف الوضع على النسبتين دون الشكل علم أنّه ليس منه.
[١] الفصل الثاني من المقالة الخامسة من مقولات الشفاء.
[٢] قارن الفصل الأوّل من المقالة السادسة من مقولات الشفاء : ٢١٠; المباحث المشرقية ١:٥٤٦ـ ٥٤٧; الأسفار ٤:١٧٤ـ ١٧٦; شرح المقاصد٢:٣٨٥.
[٣] وهو ما ذهب إليه الرازي كما في المصدر نفسه.