نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٩
وأمّا الثاني، فلأنّ المنفي ممتنع الثبوت عندهم فلا تكون الذوات المعدومة ممكنة الوجود، هذا خلف.
ثامناً: المعدوم الممكن إمّا أن يكون موجوداً أو ليس بموجود، ولا ثالث لهما، فإنّ أحدهما نفي والآخر إثبات.
والأوّل باطل، وإلاّ لزم أن يكون المعدوم موصوفاً بالوجود، وهو باطل بالضرورة.
والثاني يلزم منه أن يكون نفياً، فيكون ممتنعاً.
وفيه نظر; فإنّه لا يلزم من كونه ليس بموجود أن يكون نفياً، لأنّ ما ليس بموجود قد يكون ثابتاً.
واعلم أنّ الضرورة قاضية بفساد هذا المذهب، فإنّه لا يعقل شيء سوى الماهية والوجود، ومن أثبت أمراً وراء الوجود أعمّ منه وسمّـاه الثبوت، فقد كابر مقتضى عقله.
احتج المخالف بوجوه:
الأوّل: المعدومات متميّزة في أنفسها وكلّ متميّـز ثابت.
أمّا الصغرى، فلأنّا نعلم طلوع الشمس غداً وهو معدوم الآن، ونعلم الحركة التي يمكنني أن أفعلها والتي لا يمكنني فعلها، ولهذا نحكم على إحداهما بإمكان الوقوع دون الأُخرى. ولأنّا نقدر على الحركة يمنةً ويسرةً، ولا نقدر على خلق السماء والأرض، وهذا الامتياز حاصل قبل وجود هذه الأشياء. ولأنّا نريد اللذات ونكره الآلام وهي معدومة، ولولا امتياز بعضها عن البعض لاستحال