نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧٨
ثمّ إنّ إطلاق اسم الحرف على كلّ واحد من هذه الحروف أولى من إطلاقه على غيرها; لأنّ الحرف هو الطرف وهذه الحروف بالحقيقة هي الأطراف.
وأمّا ما يمكن تمديده فعلى قسمين:
أ: منها ما الظن الغالب أنّها آنية في الحقيقة، وإن كانت زمانية في الحس.
ب: ما الظن الغالب أنّها زمانية في الحس والحقيقة.
أمّا أ: فكالحاء والخاء وشبههما، لأنّ الحروف الآنية الموجودة منها ما لا تكون إلاّ بعد حبس قويّ للنفس ثمّ إرسال قوي، ومثل هذا الحبس والإطلاق لا يقع إلاّ في أزمنة يتميز بعضها عن البعض في الحبس كالباء والتاء.
ومنها ما لا يحتاج إلى ذلك، بل يكتفى بكونه في حبس أو إرسال كيف اتفق، ومثل هذا الحبس والإرسال ممّا يمكن وقوعه في أزمنة صغيرة بحيث لا يقع الشعور بامتياز بعضها عن البعض لغاية صغرها كالحاء والخاء، فإنّه يغلب على الظن أنّ الحاء إنّما يمتد في الحس، لا لأنّه في نفسه يمتد، بل لأنّه بتوالي منه أعداد كثيرة في أزمنة متقاربة جداً، كلّ واحد منها آني، فلأجل ذلك يظن أنّه من الحروف الزمانية وأنّ المسموع منها حرف واحد يمتد في الزمان وإن كان في التحقيق من الحروف الآنية.
وأمّا ب: فمثل السين والشين فإنّها زمانية في الحس والحقيقة، وهي هيئات عارضة للصوت عروضاً ذاتياً يستمر باستمراره. وهذا يقتضي قيام العرض بالعرض خلافاً لما صار إليه الأشاعرة.
فهذا هو البحث التام في ماهية الحرف. ولا حاجة له إلى التعريف، لما سبق من أنّ الأُمور المحسوسة لا يجوز تعريفها; لأنّه يشتمل على إضافات واعتبارات أخفى منها.
وقد بقي الكلام في أحكام الحروف، وهي إمّا في المفردات أو المركبات. والمفردات إمّا صوامت أو مصوتات.