نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٦
الخامس: لو كان بين القارع[١] وبين السامع جسم كثيف تعذر السماع وصار عسراً لعسر التموّج للهواء. و الصوت الشديد قد يخرق سطح الصماخ، وقد يبلغ في الشدة إلى أن يهدم الأبنية ويفصل الأحجار، كالرعود القوية، وهو يدل على أنّ الصوت لا يسمع إلاّ بعد تأدّي الهواء الحامل له إلى الصماخ.
واعترض [٢] بأنّ المرجع في هذه الوجوه إلى الدوران، وهو ضعيف; لعدم إفادته اليقين.
واحتج الآخرون بوجوه:
أ: الحروف الصلبة كالباء والتاء والدال والطاء، هيئات تحدث في الآن الفاصل بين زمان حبس النفس وزمان اطلاقه، وذلك ممّا يمتنع بقاؤه، فلا ثبوت لها إلاّ آن حدوثها ونحن نسمعها. فإذن قد سمعناها قبل وصول الهواء الحامل لها إلى صماخنا.
ب: حامل كلّ واحد من الحروف المسموعة، إمّا كلّ واحد من أجزاء الهواء أو مجموع الأجزاء، والأوّل باطل، لأنّه يقتضي أنّ الإنسان إذا تكلّم أن يسمع السامع كلامه مراراً متعددة عندما تصل إلى صماخه أعداد كثيرة من تلك الأجزاء. والثاني باطل، لأنّه يقتضي أن لا يسمع كلام الواحد إلاّ واحد، لأنّ جملة الهواء إنّما تتحرك إلى جهة واحدة فلا تصل إلاّ إلى صماخ واحد.
ج [٣] : إذا سمعنا الصوت عرفنا جهته، ولو أنّا أدركناه حال وصوله إلى صماخنا لما أدركنا الجهة التي منها وصل إلينا، كما أنّا لمّا لم ندرك الملموس إلاّ حال وصوله إلينا، لم ندرك باللمس أنّ الملموس من أي جانب جاء.
[١] ج: «القول».
[٢] والمعترض هو الرازي كما في شرح المواقف.
[٣] هذا ما استدل به القاضي عبد الجبار في المصدر نفسه.