نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٧
وجب أن لا ندرك كيفية من الجسم المظلم [١] .
ثانياً: إذا قدرنا خلو الجسم عن الضوء من غير انضياف صفة أُخرى إليه لم يكن حال ذلك الجسم إلاّ هذه الظلمة، ومتى كان كذلك لم تكن الظلمة أمراً وجودياً.
ثالثاً: إذا جلس إنسان في غار مظلم ليلاً لا ضوء فيه، وجلس خارج الغار شخص أوقد ناراً خارج الغار، فإنّ الذي في الغار يرى الجالس عند النار ويرى الهواء مستنيراً [٢] ، و الجالس عند النار لا يرى من في الغار ويرى الهواء مظلماً، ولو كانت الظلمة كيفية وجودية لما اختلف حالها باختلاف الأشخاص.
احتج المخالف بأنّه ليس جعل الظلمة عدم الضوء أولى من العكس، فإمّا أن يكونا وجوديين أو عدميين، والتالي باطل فتعيّـن الأوّل.
وهذا الكلام في غاية السقوط، لأنّ الضوء كيفية مشاهدة محسوسة لا يمكن أن تكون عدمية. والظلمة قد بيّنا أنّـها ليست محسوسة، ولا يزيد المظلم في ظلمته على عدم الضوء عنه.
رابعاً: توهّم بعض الناس[٣] أنّ إبصار بعض الأجسام يتوقف على الظلمة، والظلمة شرط في رؤيته; لأنّ الجسم إمّا أن يُرى بكيفية في غيره وهو الشفاف، أو بكيفية فيه، فإمّا أن يكون إبصار هذا الثاني متوقفاً على شرط، أو لا، فإن كان مرئياً لذاته غير متوقف على شرط فهو المضيء، وإن كانت صيرورته مرئياً يتوقف على شرط آخر، فذلك الشرط قد يكون ضوءاً في الألوان، وقد يكون ظلمة كالأشياء
[١] واستشكل المصنّف على هذا الدليل في كشف المراد وقال: «وفي هذا نظر فانّه يدل على انتفاء كونها كيفية وجودية مدركة لا على أنّها وجودية مطلقاً» ص ٢٢٠.
[٢] م: «مستنيراً» ساقطة.
[٣] انظر التوهّم وجوابه في الثالث من ثالثة نفس الشفاء; المباحث المشرقية ١: ٤١٧ ـ ٤١٨.