نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٢
بيت مظلم، وكان الهواء كدراً بغبار أو دخان، فإنّ الضوء يظهر مستقيماً. وإن كان هذا البيت صافياً أمكن اعتباره بوجوه أربعة:
الأوّل: إذا أخذنا جسماً كثيفاً وقطعنا به المسافة المستقيمة التي بين الثقب وبين الموضع المضيء من البيت، وجد الضوء ظاهراً على ذلك الكثيف، ومنقطعاً عن موضعه عن البيت. ولو اعتبر ذلك في المسافات المنفرجة التي بين الثقب وبين الموضع المضيء من البيت، لا يظهر ذلك الضوء فيه.
الثاني: إذا مددنا خطاً مستقيماً من الثقب إلى موضع الضوء صار كله مضيئاً.
الثالث: إذا أخذنا جسماً كثيفاً وثقبنا فيه ثقباً دقيقاً وقابلنا به جرم الشمس وجدنا الضوء ينفذ منه على سمت مستقيم، ووجدنا الأبعاد التي بين المواضع المضيئة من البيت مساوية للأبعاد التي بين ذلك الثقب، أو مناسبة لها. وإذا اعتبرنا سائر الكواكب الدرية كالشعرى وغيرها وجدنا ضوءه منتقلاً بحسب انتقاله على الاستقامة.
الرابع: استقامة الأظلال تقتضي استقامة الأضواء.
المسألة الخامسة: في الضوء الأوّل والثاني [١]
الضوء الأوّل: هو الضوء الحاصل من المضيء لذاته.
والضوء الثاني: هو الضوء الحاصل من المضيء لغيره [٢] .
[١] راجع شرح المواقف ٥:٢٥٤ـ ٢٥٦.
[٢] ق: «بغيره».