نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢١
معاوق، ولا يلزم من الحجة المذكورة أن يكون المعاوق داخل الجسم، بل هو محال في الطبيعية كما مرّ، فهو هناك من خارجه. فإذن معاوقة القوام كافية هناك، وأمّا القسريّة فلا; لأنّ الحجّة بعينها قائمة مع فرض التساوي في القوام.
وأمّا الفلكيات فلا يلزمها ذلك لما بيّنا من الفرق [١].
وفيه نظر، لأنّا نسلّم انقسامها بانقسام المحل، لكن سيأتي عدم بقاء الصورة النوعية زماناً عند تصغيره فكيف تكون مؤثرة. ولا يمكن هذا الشرط في هذه الصورة; لأنّه مناف للفرض الذي هو القسمة.
واحتياج الطبيعة إلى المعاوق الذي هو الملاء غير ما نحن فيه; لأنّا نفرض[٢] تساوي المسافتين في الملاء أو الخلاء، ثمّ نفرض الحركة تارة مع العائق وأُخرى لا معه.
ولم يظهر الفرق الذي ادّعاه في الفلك.
واعلم أنّ الإشكال [٣] الوارد في الخلاء وارد هنا، وهو أن يقال: إنّ الحركة بنفسها تستدعي زماناً، وبسبب المعاوقة زماناً آخر، فتستجمعهما واجدة المعاوقة وتختصّ بأحدهما فاقدتها. فإذن زمان نفس الحركة غير مختلف في جميع الأحوال، إنّما يختلف زمان المعاوقة بحسب قلّتها وكثرتها، ويختلف زمان الحركة بعد انضياف ما يجب من ذلك إليه، ولا يلزم على ذلك الخلف ولا المحال المذكوران.
وجوابه ما تقدم، والإيراد عليه ما سبق [٤].
[١] شرح الاشارات ٢:٢٢٤ـ ٢٢٦.
[٢] ج:«لأنّ الفرض».
[٣] الاشكال منسوب إلى الشيخ أبي البركات البغدادي كما في المصدر السابق.
[٤] في بحث الخلاء، وانظر الاشكال والجواب من الطوسي في شرح الاشارات ٢:٢٢١ ـ٢٢٢.