نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٧
والأضعف مخالف لغيره من تلك المراتب ـ أضعف منه أو أشد ـ مخالفة نوعية، فجاز أن تقتضي الطبيعة نوعاً من تلك المراتب، ولا تقتضي باقي الأنواع، وظاهر أنّه كذلك، لأنّ تلك الأنواع متضادة متعاندة; لدخولها تحت جنس آخر، مع قبولها الشدة والضعف. والطبيعة الواحدة بالشخص يستحيل أن يتعدد مقتضاها بالشخص، فضلاً عن تعدده بالنوع، فلا يلزم أن تقتضي أقصى الممكن وهو الطرف.
لكنّا نحن نقول: هذا الفرض الذي ذكرتموه غير ممكن عندكم; لأنّ تلك الحركة إذا خلت عن الموانع الخارجية والداخلية فوجب أن تقع لا في زمان، وإلاّ لو وجدت في زمان أمكن فرض وقوع تلك الحركة من تلك العلّة أو من غيرها في نصف ذلك الزمان، فيكون هذا أسرع ممّا فرض أنّه البالغ إلى النهاية في السرعة، وهو محال. ووقوع الحركة لا في زمان منقسم محال عندكم.
أمّا إذا كان الجسم معارضاً بما يدفعه مثل الحجر الهاوي، فإنّ الهواء يقاومه، ويحصل له باعتبار تلك المقاومة فتور وبطء، فأمكن أن يحصل مع ذلك الميل الطبيعي ميل آخر غريب، وتكون الحركة عند ذلك أسرع ممّا توجد عن الميل الطبيعي وحده، كما إذا دفعنا الحجر الهابط دفعاً قوياً، فإنّ حركته تكون أسرع ممّا لو تحرك بطبيعته لا غير.
المسألة التاسعة: في إثبات الميل [١]
إعلم أنّ الجسم القابل للحركة القسرية لا يخلو عن مبدأ ميل بالطبع. وبالجملة فإنّ الجسم الخالي عن الميل لا يمكن أن يتحرك بالقسر; لأنّ الجسم إذا
[١] انظر البحث في شرح الاشارات ٢: ٢١٦ وما يليها.